.

راييفاتس.. ليس الفاشل الوحيد!

لم تمر ساعات على مباراة الخضر ضد الكاميرون حتى اتّخذ قرار على أعلى مستوى بالاستغناء عن هذا المدرب الأجنبي، الذي تواترت التحليلات بأنّه السّبب الرئيسي في انتكاسة الخضر بالبليدة، بسبب غياب الانسجام وانعدام التواصل المباشر مع اللاعبين، وغيرها من النقائص التي استفاض فيها المختصون والمحللون خلال اليومين الماضيين.

لكن السؤال الذي ينبغي طرحه هنا هو: لماذا ثار الجميع وطالبوا بإقالة هذا المدرب الفاشل، وفي المقابل لا أحد يحرك ساكنا أمام المئات إن لم نقل الآلاف من المسؤولين الفاشلين في كل القطاعات الحيوية التي هي بالتأكيد أهم من قطاع الشباب والرياضة، ومع ذلك لم نر مثل هذه الجدية والاستعجال في إقالتهم والبحث عن الذين تتوفر فيهم شروط الكفاءة والإقدام والتضحية لتحقيق الأفضل.

ولعل الطريقة التي يسير بها الفريق الوطني هي التي جعلته يحتفظ بمرتبة جيدة في التصنيف الدولي للفرق الوطنية، فلماذا لا يتم تعميم أسلوب المحاسبة والمطالبة بالنتائج الجيدة في كل القطاعات، بدءا من قطاع التربية الذي يسجل الكوارث تلو الكوارث، إلى قطاع التعليم العالي الذي تفضحه التصنيفات الدولية المتتالية لأحسن الجامعات في العالم إلى درجة أنه لا وجود للجامعات الجزائرية في هذه التصنيفات إطلاقا وإذا وجدت فإنها في مراتب فوق الألفين!!!

أما أخطر أنواع الفشل فهي تلك المسجّلة في القطاع الاقتصادي الذي لم يتحول إلى قطاع منتج رغم ملايير الدّولارات التي التهمها، بل إن الأمر تعدّى إلى فضائح فساد ورشاوى وتبييض أموال، ومع ذلك يستمر المسؤولون الفاسدون في أماكنهم، ولا يحاسبون مثلما حوسب راييفاتس!!

والمعضلة الأكبر في كل ذلك أن الجزائريين جميعا اندمجوا في أزمة الفريق الوطني وكبوته ضد الكاميرون، بل وأصبح لدينا أربعون مليون خبير يبدي رأيه في أسباب الظهور الباهت للخضر وسبل تجاوز الأزمة، وبات رحيل راييفاتس مطلبا وطنيا لإنقاذ كرة القدم الجزائرية، أما عندما يتعلق الأمر بالإخفاق الشامل في باقي القطاعات فلا أحد يهنه الأمر!!

لقد تأهلنا للمونديال في 2010 ثم في 2014، فهل تغير واقعنا التعس؟ وإلى متى نستمر في البحث عن التّفوق في لعبة الجلد المنفوخ، التي تحولت مع الوقت إلى مخدر ينسينا مشاكلنا الحقيقة في مختلف شؤون الحياة!!


التعليقات(5)

  • 1
    karim maroc 2016/10/12
    صدقت اخي في مقالك البلو دوخت الشعوب
    الله يرد بينا الي الطريق واتمنى السلامة للامة المسلمة جميعا امين
  • 2
    zino algirie 2016/10/12
    ابناء فرنسا ارادو مدرب فرنسي
  • 3
    الطاهر الجزائر 2016/10/13
    يا سي رشيد ان مصير الامة اصبح مرهونا في تاهل الفريق الوطني الى مونديال روسيا فقط.
    اما الاقتصاد والتربية والبحث العلمي .........الخ فهذه امور ليست ذات اولوية والحديث قياس.
    وشكرا على صراحتك في هدا المقال.
  • 4
    نصرو الجزائري تحيا الجزائر 2016/10/14
    هدا الضجيج حول منتخبنا الوطني واحداث للبلبلة هو فشل الاعلام بعينه
    اين اعلامنا من الحديث عن كرة اليد والسلة التي بالامس كنا رواد فيها واين الحديث عن مختلف الرياضات الفردية والجماعية لمادا التركيز فقط على المنتخب وهو الواجهة الوحيدة التي تحيي الامل وتزرع الفرح في شبابنا اليوم دون الحديث عن قضايانا المصيرية
  • 5
    هشام 2016/10/15
    مقال ممتاز من كاتب رائع
اضغط مرتين على أي خانة كتابة لتظهر لوحة المفاتيح الافتراضية.
عدد الأحرف المتبقية 500

الرجاء إدخال الرمز الذي يظهر في الصورة: