.

الشعب يريد!

إذا صحّ ما تمّ تداوله على صعيد إعلامي وشعبي واسع، من أن بعض اللاعبين "المحترفين"، من الذين لا يتقن بعضهم حتى "السلام" باللغة العربية، ولا يزورون موطنهم إلا للعب الكرة بمقابل، قد ضغطوا على رئيس الاتحاد الجزائري الذي يمثل الدولة الجزائرية، لأجل تغيير مدرّب لا يتقن لغتهم "الأم" الفرنسية، فمعنى ذلك أننا بلغنا مرحلة ما بعد اليأس، حيث يصبح مدّ اليد للمنقذ انتحارا مع سبق الإصرار والترصد، بعد أن صار الاتحاد الجزائري، الذي يمثل الدولة، يبحث أيضا عن "السلم الاجتماعي" عند طائفة من جاليتنا في الخارج.

لقد تمسّكنا بآخر أمل في مهاجرينا، بعد أن عقرت المدرسة الجزائرية، في لعبة الكرة عن إنجاب مثل "بلماضي وبن عربية وزياني وعنتر يحيى وفيغولي وغولام"، فحققنا تأهلين متتاليين لكأس العالم، وصار مطلب الجزائريين تعميم التجربة في كل الرياضات، بل وفي كل المجالات العلمية والاقتصادية، وحتى السياسية، فربما نجد في النهر الفرنسي الصغير، ما لم نجده في البحر الجزائري الواسع، ولكن ما حدث قبل مباراة المنتخب الجزائري أمام الكامرون وبعدها، هو انزلاق يؤكد بأن العدوى السيئة تنتقل بسرعة من الجزائر إلى شمال البحر الأبيض المتوسط، ولا تنقل العدوى الحسنة، من فرنسا إلى جنوب البحر الأبيض المتوسط.

والذين قصفوا بالثقيل هذه "الكمشة" من اللاعبين، الذين استشرفوا ضعف السلطة الباحثة عن وهم "السلم الاجتماعي"، فمارسوا ليّ ذراعها، هم مُحِقون في "الرصاصات" الأولى من القصف، ولكنهم يقصفون أنفسهم عندما يدافعون عن اللاعبين المحليين ويحوّلونهم إلى "ملائكة"، وكلنا نعلم بأن المدرب في الجزائر لا يطرده اللاعبون فقط، وإنما حتى الأنصار، وحرّاس الملعب، وملتقطو الكرات. والحكاية هي عدوى، انتقلت من هنا إلى هناك، ولكنها تمارس هنا وليس هناك، والمعادلة بسيطة جدا، فلاعب مثل فيغولي شرب من كؤوس التهميش في فرنسا وإسبانيا وأنجلترا، فظل كاظما لغيظه، وعندما وجد نفسه على الهامش في الجزائر مارس ما سمع عنه، وربما رآه من لاعبين محليين، تربوا على أن الحياة حقوق من دون واجبات، كأن يتقاضى لاعب الكرة نصف مليار سنتيم شهريا ولا يقدمّ قطرة عرق من جهده.

عندما نعلم بأن المدرب العالمي الإسباني غوارديولا تعلم اللغة الألمانية عندما درّب بايارن ميونيخ، وتعلم الفرنسي آرسن فينغر الإنجليزية عندما درّب آرسنال، وتعلم الإيطالي كابيلو الروسية عندما درّب منتخب روسيا، ويتعلم حاليا البوسني خاليولوزيتش اليابانية لأنه يدرب منتخب الساموراي، ويتعلم الأرجنتيني "هيكتور كوبر" اللغة العربية منذ أن باشر قيادة منتخب مصر، وظهر عقب فوز الفراعنة في الكونغو وهو يصيح بعربية سليمة: "تحيا مصر"، بينما يشترط "نجومنا" القادمون من فرنسا على المدرب الذي يقودهم أن يكلمهم بلغتهم "الأم" الفرنسية، عندما نعلم ذلك يمكننا أن ندرك بأننا في بلد لا يهمّ فيه المسؤول سوى مقعده، أما بقية المقاعد فهي في مهبّ الريح، التي تجري بما يشتهيه فيغولي وبراهيمي وغولام، المصابون بعدوى المحليين.


التعليقات(9)

  • 1
    salim algeria 2016/10/14
    الى السيد المحترم كاتب المقال, وانا اتمعن في ما كتبته في مقالك اعلاه، وغيرتك على اللغة العربية والوطن، حتى خيل لي انك سيبويه في فصاحتك، و عنتر في شجاعتك، و بن مهيدي في حبك لوطنك، تجلد الابرياء من بني جلدك، تقذف الاعراض بعلمك او بغيرعلمك، سيدي هؤلاء وكثيرون مثلهم ولدوا بالمهجر واحبوا وطنا,لم يروه، احبوا وطن من صفحاة التاريخ و همز الاقربون، احبوا وطنا صفحاته بيضاء بياض مزغنة في الزمن الجميل، و بياض قلوب الرجال في هذا الوطن من الاحياء والاولين، سيدي امثالك كثيرون، والشهادة من معهد لا تعني شيئا،
  • 2
    امل algerienne 2016/10/14
    لا حياة لمن تنادى لو سمع الحجرلانشق اما عندنا كانك تكلم الصم البكم و الله يجيب الخر اخي عبد الناصر.
  • 3
    الاسم 2016/10/14
    اذا دخلت اللغة الفرنسية مجالا للتنافس اعلم يقينا الفشل
    لن ينجح مجتمع بالفرنسية إلا فيما يخدم الأم الضرّّة الضّارة
    قس الطب التعليم الكرة التكنولوجيا الخ
    تسقيف وتحجيم طموح المستعمرات السابقة للأسف يدركه الأفارقة أكثر منا
    فلربما الاعشاب الضحلة في ملعب شاكر بالبليدةجففت ضرع الأبقار الحلوبة في المراعي الفرنسية
  • 4
    نصرو الجزائري تحيا الجزائر 2016/10/14
    دعو ا منتخبنا الوطني يعغمل دون ضجيج وبدل الكلام والهرج قوموا باصلاح مايمكن اصلاحه داخليا حتى تكون العدوى ايجابيا لابناءنا الدين كتب لهم القدر ان يتواجدوا بالخارج لسبب او لاخر ولحسن الحظ ان مواهبهم لقيت التكوين المناسب فكانت مصدر نجاح وافراح لكل جزائري مهما كان مكانه وتواجده
    فالله سبحانه وتعالى لايحاسب البشر على لغتهم ولا جنسهم ولالونهم بل ينضر الى قلوبهم فارتقوا بفكركم يرتقي بكم الوطن
  • 5
    مراقب 2016/10/16
    صدقت وقولك هو الحقيقة التي عمت عنها أبصار عملاء الذل الذين نصبوا أنفسهم زورا للحديث باسمنا إرضاء لسيدتهم فرنسا وتمكينا للغتها بين قوم يرفض كل أشكال الإهانة (حاشى الشرفاء المخلصين ) ومهما فعلوا فهي لم ولن تقبل بهم حتى وإن قبلوا تنظيف مراحيض شوارعها عن طرق اللعق بألسنتهم.
  • 6
    احمد الجزاءر 2016/10/16
    أنا لا أحب نكارين الخير يا اخي هوءلاء الاعبين مثل فغولي إبراهيمي محرز غلام وغيرهم كأنو بامكانهم اللعب مع فريق فرنسا بسهولة ولكن حبهم الجزاءر ولا غير هو الدي جعلهم يلعبون الجزاءر كان بامكانهم ربح امتيازات اكثر من التي تعطيها الجزاءر أنا رأيت اكثر من مرة فغولي يبكي عند سماعه النشيد الوطني انصحك ان لا تخلط ومثال اللاعب مغني الدي ضحى بمستقبله من اجل الجزاءر خير دليل على حب هوءلاء الاعبين الجزاءر بركانا من التخالط ومن قال لك ان الفرنسية هي لغتهم الام
  • 7
    ISMAEL ALGER 2016/10/16
    Avec tous mes respects à tous les avis arrêtant de distinguer entre les gens nés en Algérie et les autres qui sont nés ailleurs, il n'y a pas algérien plus que l'autre, ne rentrant pas dans tout ce qui est négatif, l'entraineur ont l'a vu sur la main courante il ne dirigeait même pas comme disait Hafid Derradji le temps nous dira que c'est une bonne décision, svp aidant notre équipe nos joueurs c'est des algériens musulmans à part entière Rabi yahdina soyant positifs SVP
  • 8
    اخذ الامور بالعلم و المعرفة و الدراسة و ليس بالعاطفة - بلاد العالم الثالث 2016/10/16
    عبد الناصر لا ياثر فيك بعض المعلقين لان معظمهم تسير فيهم العاطفة لا غير مقالاتك تبقى من اجمل المقالات التي نتابعها في الشروق اون لاين ..................... سلام
    قبل ما تعلق اقرا عنوان تعليقي (اخذ الامور بالعلم و المعرفة و الدراسة و ليس بالعاطفة) للأسف !!
  • 9
    Ybennoui3475@gmail.com Paris 2016/10/22
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد لماذا لا تقولون الحقيقة و مع انها مرة رئيس الجمهورية و رئيس الوزراء وكل الحكومة بماذا يتكلمون الله عليك
اضغط مرتين على أي خانة كتابة لتظهر لوحة المفاتيح الافتراضية.
عدد الأحرف المتبقية 500

الرجاء إدخال الرمز الذي يظهر في الصورة: