.

الكرة الجزائرية نحو الهاوية

لم يبق على نهاية مرحلة الذهاب من البطولة "المنحرفة" بقسميها الأول والثاني سوى جولات قليلة، ولم تحتفظ ذاكرتنا بسوى مشاهد العنف التي ضربت كرتنا دون أن يتمكن أصحاب القرار من إيجاد الوصفة المناسبة له، فاسحين المجال لبعض المتطفلين والانتهازيين الذين يحاولون بكل الطرق الظهور إعلاميا لمحاربة هذا الداء الخطير، الذي لن نجد له دواء مستعجلا ما لم تتحرك السلطات وتضرب بيد من حديد كل الذين يغذون أسبوعيا هذا المرض دون شفقة ولا رحمة.

فعندما يفقد الملعب دوره الأساسي مثلما كان عليه في الزمن الجميل ويصبح مكانا للسب والشتم والعنف وحتى الموت، فعلينا أن نراجع الكثير من الأمور قبل فوات الأوان، ونضع المسؤولين عن هذه اللعبة أمام الأمر الواقع، ليجدوا حلا لهذه المعضلة التي قضى عليها الإنجليز بحكمة وصرامة وسرعة، حتى أصبح الذهاب إلى الملعب مثل الذهاب إلى المسرح، وبحضور حتى الأطفال الصغار الذين يتلقون دروسا ميدانية لا تستطيع المدرسة في الكثير من الأحيان أن تقدمها لهم، وهذه هي اللعبة التي نحبها، ونبقى أوفياء لها خاصة لو تتكاثف جهود الجميع لاستئصال هذا"الفيروس" من جذوره.

ورغم المشاكل الكبيرة التي تعيشها أنديتنا المفلسة والعاجزة حتى عن ضخ الأجور الشهرية للاعبين، التي وصلت إلى رقم خيالي قد يصل إلى خمسين مليار سنتيم شهريا، فإن فرقنا المحترفة بدأت تفكر في التربص خارج الوطن، فهناك من يفكر في الوجهة التونسية أو المغربية، وآخرون يريدون التنقل إلى بلدان أوروبية، رغم أنهم يعيشون أزمة مالية خانقة، فعلينا أن نطرح تساؤلات عديدة، كيف يختار رؤساء الفرق التنقل إلى الخارج من أجل التحضير وهم يعيشون في أزمات مالية..؟ وكيف يستطيعون إخراج مبالغ خيالية وبالعملة الصعبة إلى الخارج، وفي عز التقشف دون أن تتحرك الجهات المختصة لمراقبة هؤلاء "الحرامية"؟ ولم لا يتربصون في مختلف المراكز الموجودة بالجزائر على الأقل لإنعاش الاقتصاد الوطني، وليس ضربه مثلما اعتاد "غير النزهاء" على ذلك منذ سنوات.

لا أفهم بأي منطق يسير "جهلة الكرة" في الجزائر، فطوال الموسم وهم يطالبون السلطات بمساعدتهم ماديا لإنقاذ فرقهم، وفي آخر المطاف يأخذون هذه الأموال خارج الوطن وبطرق غير قانونية والجميع يتفرج، فلا الوزارة ولا حتى المصالح المختصة فتحت تحقيقات لمعرفة ما يحدث في كرتنا التي أصبحت في يد من لا ضمير لهم.. فعندما نعلم أن بعض اللاعبين يتقاضون أكثر من 400 مليون شهريا وآخرين يفوقون 300 مليون شهريا وما أكثرهم، ولا أحد منهم يستطيع حتى ضمان مكان كاحتياطي في التشكيلة الوطنية، فلا أرى جدوى من التنافس على بطولة لا تنجب لاعبين ولا مدربين ولا حتى حكاما نزهاء، والرابح في بطولتنا المنحرفة هم الذين يملؤون جيوبهم فقط، فكيف برئيس لا عمل له يركب أفخر السيارات وحكم كسب الكثير من المال من بيعه الكثير من اللقاءات، ولاعبين لا يبللون أقمصتهم ويتلاعبون بمشاعر أنصارهم في زمن غابت فيه القيم والأخلاق والكل يتفرج ولا أحد بإمكانه دق ناقوس الخطر.

ألم يحن الوقت لإحداث ثورة كروية في الجزائر ومحاسبة كل من سمحت له نفسه بالتلاعب بالأموال العامة، فعندما نتيقن من أن المنتخب الوطني المكون من لاعبين جيء بهم من الخارج، فهو الشجرة التي تغطي مشاكل كرتنا، علينا الرجوع إلى الواقع واتخاذ قرارات تاريخية على الأقل تستفيد منها الأجيال القادمة.


التعليقات(2)

  • 1
    نورالدين algerie 2016/12/02
    هذا حال كرة القدم , فما هو حال السياسة والإقتصاد والتربية والتعليم ,أسوأ مما كتبت .
  • 2
    رامي الجزائر 2016/12/07
    المواقف العادلة للجزائر كذلك يوجد بعض الناس لايفهمون الديمقراطية هي اسباب ما يجري في ملاعبنا ولدلك يجيب اليقضة
اضغط مرتين على أي خانة كتابة لتظهر لوحة المفاتيح الافتراضية.
عدد الأحرف المتبقية 500

الرجاء إدخال الرمز الذي يظهر في الصورة: