الآن وقد اعتمدت الفيفا الصيغة الجديدة لِمسابقة كأس العالم المُرادفة لِمونديال بـ 48 منتخبا انطلاقا من نسخة 2026، يُثار التساؤل حول خلفيات مقترح الرئيس جياني أنفونتينو، وماذا يستفيد هذا الرجل والذين دعّموه لِتمرير المشروع عبر مجلس الإتحاد الدولي لكرة القدم.

في البداية يجب التذكير أن الفرنسي ميشال بلاتيني الرئيس السابق للإتحاد الأوروبي لكرة القدم هو من كان المُبادر بِطرح مقترح مونديال بِأكثر من 32 منتخبا، و40 فريقا وطنيا تحديدا، وذلك خلال حملته الإنتخابية لِرئاسة الفيفا في استحقاق أواخر ماي 2015. ثم جاء جياني أنفونتينو - الذي كان زميلا له وأمينا عاما لنفس الهيئة القارية للعبة - وبعث المقترح من جديد، مستفيدا من اعتلائه سدّة الحكم (الفيفا)، وقال إنه مستعد لمناقشة الملف، من وجهة نظر واحدة وهي امكانية رفع العدد إلى أكثر من 40 منتخبا، وبالضبط 48 فريقا وطنيا. فماذا يعني تنظيم تظاهرة كأس العالم بهذا الكم الهائل وغير المسبوق من المنتخبات الوطنية؟ علما أن الفيفا تضم 211 اتحاد وطني لكرة القدم، وبالتالي فإن طبعة مونديال 2026 ستعرف مشاركة بِنسبة تقارب 22.7% (أزيد من خُمس وأقل من رُبع) من عدد المنتخبات المنتمية إلى هيئة الفيفا.

1- رفع عدد منتخبات المونديال إلى 48 فريقا وطنيا معناه زيادة أرباح الفيفا، فمثلا ستتعاظم نسبة المشاهدة التلفزيونية، وستلجأ الفيفا إلى الحل السحري التقليدي: تقسيم العالم إلى مناطق، وتتكفّل بعض المؤسسات التلفزيونية المُتخمة ماديا بِـ "خنق" الفقراء، وتكديس عائدات حقوق البث في مغارة "الصعلوك الأصلع" جياني أنفونتينو وبقية "الرّهط المتوحّش".

2- تنظيم مونديال بـ 48 منتخبا معناه كذلك إمكانية احتضان أكثر من بلد لهذه التظاهرة الكروية، وبالتالي ستستفيد الفيفا من التسابق الجهنّمي للبلدان المترشحة، وما يُرافق ذلك من رشاوٍ وامتيازات وفوائد يدفعها البعض للإتحاد الدولي لكرة القدم. للإشارة فإن كأس أمم آسيا 2007 انْتُظمت بِأربعة بلدان: ماليزيا وأندونيسيا وتايلاندا والفيتنام، وبالتالي يُمكن تكرار السيناريو مع كأس العالم. من زاوية أخرى ستجد الفيفا نفسها أمام بلدان قليلة جدا يمكنها تنظيم المونديال واستقبال 48 منتخبا وطنيا (الملاعب، مراكز التدريب، الفنادق، الجمهور الغفير...)، وبالتالي ستلجأ إلى التنظيم المشترك، على غرار دورة 2002 بِاليابان وكوريا الجنوبية.

3- الصيغة الجديدة للمونديال تخدم كثيرا المقاولين، بل وتُنعش الشركات الكبرى الراكدة المختصّة في تشييد الملاعب ومراكز التدريب والفنادق وغيرها من المنشآت التي يتطلّبها تنظيم هذه التظاهرة. ولا يُذاع سرّا القول إن الفيفا مؤسسة ليبيرالية بإمتياز، بل هي في خدمة هذا الفكر الإمبريالي الإستعماري، ألم تقل هذه الهيئة - استغباءً واستفززا - للشعب البرازيلي المسحوق: "الكرة تصنع الإبتسامة وتُعيد الأمل"!؟

4- كأس العالم بِـ "جنّتها الموعودة"، تخدم كذلك وكالات الأسفار والمستثمرين السياحيين، فهذه التظاهرة تُشجع الجمهور على التنقل البعيد، ومن أجل متابعة المنتخب الوطني "س" تهون النفقات. وعليه سيقول المستثمر السياحي للزبون: "انشغل بالمونديال، ونحن نتكفّل بِنفض جيوبك"! ومثلما تربط الفيفا علاقات متينة مع المقاولين الكبار، ينسج الإتحاد الدولي لكرة القدم شبكات تبادل منافع ومصالح مع المستثمرين السياحيين.

5- استعانة الرئيس الجديد للفيفا جياني أنفونتينو ببعض رموز الكرة من الذين كانوا في عداء مع الإطارات السابقة لنفس الهيئة، أبرزهم أسطورة اللعبة الأرجنتينية دييغو أرماندو مارادونا، لتمرير مشروع مونديال بـ 48 منتخبا، يُثبت أن أنفونتينو ماهو سوى الوجه الآخر لـ "بلاتر"، وأن تطهير الفيفا من دنس وخطايا الفساد ليس غدا.

6- يُمكن للصيغة المونديالية الجديدة أن تُحقق أمنية "القوى العظمى"، من خلال رؤية "البنت المدلّلة" إسرائيل تسرح وتمرح في مرعى كأس العالم، مع جسّ نبض آخر ما تبقى من كبرياء "عرب وباعوا"، ولو أن الحروب بِالوكالة من فصيل ما سُمّي بـ "الربيع العربي" أثبتت لـ "الكبار" أن بعض "العربان" - مُشعلي فتيل النيران - يتفنّنون في انبطاح لـ "الرجل الأبيض" تحسدهم عليه فراشات العلب الليلية لـ "لاس فيغاس" و"موناكو" و"لشبونة" و... مع التذكير بأن منتخب الكيان الصهيوني سبق له خوض مونديال المكسيك 1970.

وكان الإتحاد الأوروبي لكرة القدم السبّاق لهذا المقترح، بعد أن رفع عدد منتخبات "الأورو" من 16 فريقا وطنيا إلى 24 منتخبا في نسخة فرنسا 2016، خاصة وأن الفريق الصهيوني لم يسبق له المشاركة في هذه التظاهرة القارية.

7- وأخيرا.. ماذا لو همست "القوى العظمى" يوما ما في أذن المسؤول الأول للفيفا، واقترحت عليه حثّ العرب على تنظيم مونديال مشترك مع الكيان الصهيوني الأجرب؟! الأكيد أن الذين قالوا بِصوت جهوري "المونديال يخدم السلام في منطقة الشرق الأوسط" هم أول من سيُبارك الخطوة التاريخية، ورحم الله الشاعر السوري العظيم نزار القباني لمّا قال "أتراهم دجّنوا هذا الأمير القرشي (قصيدة: مرسوم بِإقالة خالد بن الوليد)"!


التعليقات(7)

  • 1
    Hatem 2017/01/11
    العربان يلعبو مع ليهود في السر مالقاوش كيفاش يبينو برك خاصة المملكيات
  • 2
    الاسم 2017/01/11
    هل يمكن للجزائر المشاركة بفريقين ؟
  • 3
    لاعب12 2017/01/11
    من اجل عيون /////الكيان الصهيوني/////ليستطيع المشركة////قولو واش حبتوا انا نكره بنو صهيون
  • 4
    mostefa oran 2017/01/11
    نحن لم نستطيع تنظيمها ب 24 فريقا فكيف سننظمها وهي 48فريقا
    فالملاعب ستتضاعف والجماهير تتضاعف مايتطلب عدد هائل من الفنادق و المطرات ووو
    بهدا يستحيل ان ينظمها العرب او الاسرائليون او معا
    ستنظمها فقط الدول المتطورة جدا امنيا وماديا
  • 5
    عزيز EL TARF 2017/01/11
    اول ملاحظة ان ينسى الافارقة تدوير كأس العالم من قارة الى اخرى و ستنحصر فقط على القارتين الاوربية و الامريكية لان احتضان كأس العالم يستوجب 16 ملعب ناهيك عن الفنادق ضف الى ذلك قارة اوربا الان تلعب ب 13 فريق اي تقريبا ب نصف تعداد المشاركين و سيضيفون لها مناصب اخرى و بالتالي ستصبح اوربا مكتملة تقريبا و ستجني افريقيا ربما مقعدين لا يسمن و لا يغني من جوع و بالتالي هي ضربة موجعة للافارقة عكس ما يحاول الاعلام اظهاره للراي العام العالمي و خاصة الافريقي الجزائر تونس و المغرب لعبوا عندما كان مقعد واحد !!!!
  • 6
    med alger 2017/01/11
    فيها و عليها ، و لكن ستزيد فرص المشاركة لأكبر عدد من المنتخبات الوطنية
  • 7
    الاسم 2017/01/12
    مع هذا تبقى لعبة لا غير.
اضغط مرتين على أي خانة كتابة لتظهر لوحة المفاتيح الافتراضية.
عدد الأحرف المتبقية 500

الرجاء إدخال الرمز الذي يظهر في الصورة: