تنتظر الرئيس القادم للاتحادية الجزائرية لكرة القدم عدة مأموريات صعبة قصد إعادة تنظيم وهيكلة هذا الكيان الذي يعد شريان الكرة الجزائرية، التي تتخبط في مشاكل لا حصر لها منذ سنوات طويلة، حيث لم ينجح نظام الاحتراف الذي تبنته الاتحادية منذ العام 2010 ولم يأت بالنتائج المأمولة، فضلا عن عدم قدرة المديرية الفنية الوطنية على مواكبة التطورات الحاصلة في الميدان الكروي، وكذا التراجع الرهيب للمنتخبات الوطنية الشابة، قبل السقوط المريع للمنتخب الأول الذي كان إلى وقت قريب الواجهة التي تلمع "سواد" الكرة الجزائرية، فضلا عن سقوط قطاع التحكيم في وحل الفساد، حيث تلقى الكثير من الانتقادات اللاذعة في المواسم الأخيرة.

تحوّلت المشاكل التي تتخبط فيها الكرة الجزائرية مع مرور الوقت إلى قنابل موقوتة، بسبب الانحطاط الذي مس كافة القطاعات المنضوية تحت لواء الاتحاد الجزائري لكرة القدم، سواء البطولات الكروية على اختلاف مستوياتها، قطاع التحكيم، الانتشار المخيف لظواهر العنف وتعاطي المخدرات والمنشطات، فضلا عن عجز المنتخبات الوطنية الشابة عن فرض نفسها إقليميا وإفريقيا، ما يجعل الرئيس القادم للاتحادية في مواجهة مفتوحة أمام هذه "القنابل"، سواء كان الرئيس المنتهية ولايته محمد روراوة أو غيره على غرار رشيد معريف الذي تم تداول اسمه بقوة مؤخرا كخليفة محتمل لروراوة.

وسيكون الرئيس الجديد للفاف مطالبا بإعادة الاعتبار للمنتخبات الشبانية التي غابت عن الساحة منذ حوالي 7 سنوات، منذ وصول منتخب الأشبال إلى نهائي كأس إفريقيا التي جرت بالجزائر عام 2009، ومشاركة هذا المنتخب في مونديال نيجيريا وغادر في الدور الأول، و سقط ذات المنتخب خلال العام الماضي في التصفيات المؤهلة لكأس أمم إفريقيا بمدغشقر، وسقط معه منتخب الأواسط في التصفيات المؤهلة لكأس إفريقيا بزامبيا، وقبلها سجل ذات المنتخب نتائج كارثية في كأس إفريقيا للأواسط التي جرت عام 2013 بعين تموشنت ووهران، ودفع هذا الإخفاق، الفاف عام 2013 لتغييب المنتخبات الشابة عن كل المنافسات حتى يتم بناؤها من جديد لكن من دون جدوى.

كما سيكون الرئيس الجديد أيضا مطالبا بتعيين طواقم فنية جديدة لكل المنتخبات الوطنية، وعلى رأسها المنتخب الأول الذي يوجد من دون مدرب منذ رحيل البلجيكي جورج ليكنس يوم 24 جانفي الماضي، عقب الفشل الذريع في "كان2017".

ومن بين أهم الملفات الأخرى التي تنتظر الرئيس القادم، ملف الاحتراف الذي ضاع بين الأندية، وسقط في مستنقع العنف والمخدرات، والمنشطات وشراء الذمم وسط حديث عن ترتيب لنتائج المباريات، وتعاطي الرشوة وسط هذه الأندية التي أصبحت لا تحمل من الاحتراف سوى الاسم، مستنزفة أموالا طائلة من خزينة الدولة دون أي نتائج تذكر، ما يستدعي ضرورة إعادة ترتيب الأمور ووضعها في مسارها الصحيح.

ولأن المديرية الفنية الوطنية تعتبر عصب كرة القدم في أي اتحاد كروي، فإن من الرئيس الجديد مطالب بإعطائها نفسا جديدا وتحويلها إلى هيكل تقني قوي، يساهم في تنظيم مختلف فئات المنتخب الوطني، وتكوين اللاعبين والمؤطرين والمدربين، وعدم الاكتفاء ببرمجة دورات تدريبية قصيرة ومنح شهادات لا تسمن ولا تغني من جوع.

وفي هذا الصدد، فإن المدرسة التقنية التي تم الإعلان عن إنشائها في جانفي من العام الماضي، لم تعقد ولا اجتماعا واحدا رغم أن المرسوم التنفيذي رقم 14-330 الصادر بتاريخ 3 ديسمبر 2014، يلزمها بعقد اجتماعين سنويا.


التعليقات(1)

  • 1
    MEROUANE alger 2017/02/04
    من العجائب و الغرائب في هذا البلد 40 مليون نسمة و الذي يزخر بالشباب أن لا تؤول المناصب إلا للديناصورات و كأنهم فرعون مصر الذي ظن أنه سيخلد بملكه هههههههه رشيد معريف 74 سنة منقذ الكرة الجزائرية و أمثاله كثيرون
    حسبنا الله و نعم الوكيل .
اضغط مرتين على أي خانة كتابة لتظهر لوحة المفاتيح الافتراضية.
عدد الأحرف المتبقية 500

الرجاء إدخال الرمز الذي يظهر في الصورة: