لعب رئيس الفيفا جياني أنفونتينو دورا قوّيا في الإطاحة بِالمُسيّر الكاميروني عيسى حياتو من على رأس "الكاف"، وتقديم المنصب على طبق للملغاشي أحمد أحمد.

وفضّل أنفونتينو "التخفّي" في تأدية هذا الدور، وَطَهْيِ الطعام فوق نار هادئة، حتى لا يُتّهم بِأنه استغلّ منصبه الكبير لِإملاء منطقة على "مستضعفي" القارة السمراء.

ولكن لماذا "هندس" المسؤول السويسري - إيطالي لِتنحية عيسى حياتو، وَدَعْمِ المنافس الملغاشي أحمد أحمد؟

1- أنفونتينو له "ذاكرة الفيل" وليس "الذاكرة القصيرة"، بِمعنى آخر مازال يتذكّر كيف دعّم حياتو المتنافس الشيخ سلمان بن إبراهيم في انتخابات رئاسة الفيفا شهر فيفري 2016، حيث وقفا المسؤولان الكاميروني والبحريني ضدّ فوزه بِمقعد الرجل الأول في الإتحاد الدولي لكرة القدم.

2- يُدرك أنفونتينو أن بقاء حياتو رئيسا لـ "الكاف"، معناه بقاء شبهات الفساد وهواجس مطاردة الشرطة الأمريكية لِإطارات الفيفا، خاصة وأن المسؤول الكاميروني كان صديقا حميما لِرئيسَي الفيفا السابقين: البرازيلي الراحل جواو هافلانج والسويسري جوزيف بلاتر، اللذين اقترن إسماهما بالفساد.

3- يُخطّط أنفونتينو للبقاء على رأس الفيفا في انتخابات 2019، ووجود مُسيّر مثل حياتو على رأس "الكاف، معناه أن المسؤول السويسري- إيطالي قد يخسر مسبّقا 54 صوتا (اتحاد كرة وطني)، بِسبب ديكتاتورية "الملك" حياتو وتأثيره على الأفارقة. مع الإشارة إلى أن "الكاف" صارت تضم 55 اتحاد كرة وطني، بعد قبول عضوية "أرخبيل زنجيبار"، الخميس الماضي.

4- تلبية أنفونتينو أواخر فيفري الماضي دعوة رئيس اتحاد الكرة الزيمبابوي فيليب تشاينغوا من أجل زيارة بلده، كانت مؤشّرا قويا على تخطيط الرجلَين للإطاحة بِالكاميروني حياتو. خاصة وأن تشاينغوا كان يُساند ملف الرئيس الحالي لـ "الكاف" أحمد أحمد. حتى أن حياتو اشتمّ رائحة "التمرّد" وهدّد تشاينغوا بمعاقبته.

5- الأصداء الواردة من العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، حيث انعقدت الجمعية العامة الإنتخابية لـ "الكاف" الخميس الماضي، تقول إن مقرّ إقامة أنفونتينو (وُجّهت له الدعوة) بإحدى فنادق هذا البلد الذي يقع شرق القارة السمراء (القرن الإفريقي) - كان أشبه بِخلية نحل، حيث بات أنفونتينو ليلة الإنتخابات يتفاوض ويُنسّق ويُخطّط لكي يفوز الملغاشي أحمد أحمد بِكرسي الرجل الأول في الإتحاد الإفريقي لكرة القدم.

6- هلك فرعون وغرق في البحر لأنه طغى وتجبّر، وانتهى "مُلك" عيسى حياتو (29 سنة) بطريقة دراماتيكية لأن "الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزّة أهلها أذلّة"، وسيفشل كل "عاقل" أو "خيّر" يُرافع من أجل نزاهة واستقامة وعفّة "الشرّير" حياتو.
7- بِقدر ما يُبشّر أحمد أحمد الرئيس الجديد لـ "الكاف" بِميلاد فجر كروي إفريقي جديد، إلّا أن الرجل قد ينطبق عليه وصف "القبيح"، فهو متّهم بِأن القطريين دسّوا الحلوى (رشوة) في جيبه، نظير دعم ملف الإمارة الخليجية في سباق احتضان مونديال 2022. حيث كشفت صحيفة "صاندي تايمز" البريطانية بهذا الصدد حصول أحمد أحمد على مبلغ قارب رقم الـ 100 ألف دولار. عِلما أن الفيفا أعلنت في الـ 2 من ديسمبر 2010 عن فوز قطر بِسباق احتضان مونديال 2022.
8- بقي التساؤل كم قيمة المبلغ الذي سيتقاسمه "الطيّب" جياني أنفونتينو (كلينت استوود) و"القبيح" أحمد أحمد (إيلي والاش)، بعد هلاك "الشرّير" عيسى حياتو (لي فان كليف)؟!


التعليقات(5)

  • 1
    NADJIM 2017/03/18
    اذا قضوا على الفساد فهم في الطريق الصحيحة
  • 2
    محفوظ فرنسا 2017/03/18
    التغيير ضروري،والدور على عيسى روراوة في الجزائر.
  • 3
    محمد الجزائري الجزائر 2017/03/18
    المقال ينطوي على تناقضات بالجملة وبالتفصيل كما يطعن مصداقية الفيفا في الصميم، وإنني هنا بعد الانتهاء من قراءة المقال أتساءل: هل خسر حياتو لأن "أنفونتينو عمل المستحيل دورا قوّيا في الإطاحة بِه وتقديم المنصب على طبق للملغاشي أحمد أحمد" أم أن "فرعون هلك وغرق في البحر لأنه طغى وتجبّر" صراحة إنه أي كلام حتى لا نقول شيئًا آخر.
  • 4
    علي الجزائر 2017/03/18
    أتساءل لماذا الطيب أوروبي وليس هو الشرير والقبيح في نفس الوقت ؟
  • 5
    البوروبي 2017/03/18
    في بداية الفيلم "الطيب, الشرير و القبيح" نقرا العبارة:
    "Where life had no value, Death had its price...That is why the bounty killers appeared"
    بمعنى: "عندما كانت الحياة بلا قيمة, كان للموت ثمن, لذى ظهر حينها القتلة الماجرون", يعني كلام ينطبق %100 على هؤلاء الكلاب الجائعة من العالم الثالث, و للعلم, فان الامر لا ينحصر في الرياضة فقط, بل تفشى في كل مجالات حياتهم , و حتى في العقائد. نسال الله الهداية و العافية
اضغط مرتين على أي خانة كتابة لتظهر لوحة المفاتيح الافتراضية.
عدد الأحرف المتبقية 500

الرجاء إدخال الرمز الذي يظهر في الصورة: