اكتشفت الجماهير الجزائرية مدرب المنتخب الوطني الجديد، الإسباني لوكاس ألكاراز، بمناسبة التصريحات التي خص بها الإعلام الجزائري خلال الندوة الصحفية التي عقدها أول أمس، والتي جمعت بين التفاؤل والسعي إلى الإقناع وإثبات الذات، في الوقت الذي فرض مبدأ المقارنة منطقه لدى البعض، قياسا بشخصية وتجارب وطريقة عمل المدربين الأجانب الذين توالوا على "الخضر" في السنوات الأخيرة.

  أجمع الكثير من المتتبعين على أن التقني الإسباني لا يختلف كثيرا عن المدرب الفرنسي غوركوف الذي سبق له الإشراف على "الخضر" قبل أن يرغم على الانسحاب بحجة الضغط وتوتر علاقته بروراوة، وإذا كان ألكاراز وغوركوف يختلفان في اللغة، إلا أن هناك قواسم مشتركة بينهما، وفي مقدمة ذلك فلسفة العمل، وتكريس عملهما مع الأندية قبل التحول إلى المنتخبات من بوابة "الخضر"، فضلا عن طبيعة الأهداف المسطرة، بدليل أن المدرب ألكاراز بدا مهتما برفع التحدي في تصفيات "كان 2017"، وفي مقدمة ذلك المباراة المرتقبة أمام الطوغو، حيث تجددت معه نغمة الطموح في تنشيط الدور نصف النهائي، وهذا على الرغم من صعوبة المهمة، قياسا بالأجواء الاستثنائية التي يمر بها المنتخب الوطني، والتأثيرات السلبية الناجمة عن غياب الاستقرار في التشكيلة، وعدم الاستمرارية في العمل الفني، بسبب تداول عدة مدربين على العارضة الفنية في وقت قصير، كما وعد التقني الإسباني بالتواصل مع مدربي الأندية المحترفة، وفق لقاءات تبرمج لتبادل الآراء وإثراء مختلف النقاشات التي تصب في خدمة "الخضر" والبطولة، وهو نفس الطموح الذي سعى إليه غوركوف مباشرة بعد قدومه، قبل أن يتجمد ذلك في لقاء شبه شكلي يعد الأول والأخير.

وإذا كان ألكاراز يريد إقناع الإعلام والجماهير الجزائرية بثقته في إمكاناته، وكذا خبرته في المستوى العالي، إضافة إلى مداومته على الميدان لمدة 15 سنة كاملة، وإشرافه على 800 مباراة، إلا أن ذلك لم يزل تخوفات محبي "الخضر"، خاصة في ظل النكسات التي مر بها "الخضر" في المواعيد الهامة والحاسمة مع مدربين أجانب قدّموا وعودا مماثلة ولم يجسدوها، على غرار خاليليوزتش الذي خرج من الدور الأولى في "الكان"، وغوركوف الذي عجز عن تنشيط نصف النهائي، ورايفاتش الذي أقيل في أول اختبار لحساب تصفيات مونديال روسيا، والبلجيكي ليكنس الذي كان إخفاقه متوقعا في نهائيات "الكان" الأخير بالغابون، بعدما عجز عن فرض طريقة عمله وفلتان الوضع بسبب عدم تحكمه في المجموعة من الناحية الانضباطية، في الوقت الذي يعتقد الكثير بأن ألكاراز بعيد في رؤيته وشخصيته عن الخصوصيات التي يتمتع بها البوسني خاليلوزيتش الذي عرف لدى الجزائريين بالانضباط وزرع الروح القتالية في اللاعبين.

وبعيدا عن منطق المقارنات وهاجس الخوف من مستقبل "الخضر"، في ظل المرحلة الانتقالية التي أفقدته توازنه في "الكان" والمونديال، إلا أن البعض فضّل تأجيل الحكم على المدرب ألكاراز إلى ما بعد الوقوف عليه ميدانيا، ومدى قدرته على تأهيل الخضر إلى "كان 2017" التي تعد أولى الأولويات لتفادي كابوس الغياب عن العرس الإفريقي بعدما تأكد بنسبة كبيرة عدم التواجد في مونديال روسيا 2018.


التعليقات(0)

اضغط مرتين على أي خانة كتابة لتظهر لوحة المفاتيح الافتراضية.
عدد الأحرف المتبقية 500

الرجاء إدخال الرمز الذي يظهر في الصورة: