خلّف الموسم الكروي المنقضي الكثير من الصور السلبية التي غطت على بعض الجوانب الايجابية، بدليل أن المحترف الأول دخل كتاب غينيس، ما جعله أطول بطولة في العالم، بعد أن استغرق 10 أشهر كاملة بشكل يطرح الكثير من التساؤلات والاستفسارات حول طبيعة الرزنامة التي طبعت حظيرة الكبار التي تم تقزيمها بسبب المتاعب التي لاحقت رئيس الرابطة المحترفة قرباج، وتزامن ذلك مع عديد التأجيلات والممارسات السلبية التي انعكست سلبا على نتائج وترتيب العديد من الأندية.

وأجمع الكثير من المتتبعين، بأن الموسم المنقضي يوضع في طي النسيان، بعدما طغت عليه الكولسة وعديد التجاوزات، وهو الأمر الذي أفقد الكثير من المباريات مصداقيتها ونزاهتها، ما تسبب في خلط الترتيب العام للبطولة خلال الجولات الأخيرة، ففي الوقت الذي أكد المتتبعين على أحقية وفاق سطيف في التتويج، إلا أن سقوط سريع غليزان يلفه الكثير من الغموض، بسبب أخطاء إدارية وممارسات خفية، فيما نجت أندية أخرى من السقوط في آخر لحظة، ما يجعلها ملزمة بحفظ الدرس، على غرار شبيبة القبائل واتحاد الحراش وشباب قسنطينة، في الوقت الذي صنعت مولودية بجاية مفارقة عجيبة هذا الموسم، بعد أن دشن الموسم بمشاركة وقارية وختمته بسقوط حر، أما شباب باتنة فلم يحفظ الدرس، وكانت عودته إلى المحترف الثاني بمثابة تحصيل حاصل.

 الوفاق بطلا ويعود إلى أحضان رابطة الأبطال

صنع وفاق سطيف التميز في بطولة هذا الموسم، بعدما عاد إلى الواجهة خلال النصف الثاني من الموسم، موازاة مع عودة المدرب خير الدين ماضوي إلى العارضة الفنية بعد تجربة مهنية في الدوري السعودي، وهو الأمر الذي منح نسور الهضاب النفس الثاني على طريقة المدرب الراحل مختار لعريبي، حيث أنهى الوفاق البطولة بفارق 7 نقاط عن ملاحقه المباشر مولودية الجزائر، بعدما كسب 57 نقطة، كانت محصلة لـ 17 فوزا و6 تعادلات مقابل 7 هزائم، في الوقت الذي ضرب خط الهجوم بقوة ووقع زملاء جابو 42 هدفا، فيما تلقى دفاع الوفاق 23 هدفا.

 المولودية والاتحاد يتألقان ويضمنان المشاركة الإفريقية

من جانب آخر، صنعت مولودية الجزائر الحدث بمسيرة إيجابية تحت قيادة المدرب كمال مواسة، حيث أنهوا المسيرة بـ 50 نقطة مناصفة مع الجار اتحاد الجزائر، لكن مع أفضلية لـ"العميد" الذي سيشارك الموسم المقبل في رابطة أبطال إفريقيا، في الوقت الذي سيكون أبناء سوسطارة معنيون بمنافسة كأس الاتحاد الإفريقي، ويعلق الكثير من المتابعين آمالا كبيرة على التمثيل الجزائري في المنافسات الإفريقية خلال الموسم الكروي المقبل، بالنظر إلى خبرة وإمكانات وفاق سطيف والغريمين مولودية واتحاد الجزائر، ما يجعل الفرصة مواتية لمنح صورة إيجابية في هذا الجانب، فوفاق سطيف أمام فرصة مواتية لمحو الصورة السلبية التي تسببت في إقصائه مبكرا منذ عام، بسبب الأحداث المؤسفة التي عرفها ملعب 8 ماي، في الوقت الذي توجد مولودية الجزائر في موقع جيد لفرض منطقها في أدغال إفريقيا، موازاة مع المسيرة الايجابية التي يؤديها هذا الموسم، والكلام نفسه ينطبق على الاتحاد الذي خاض تجارب مماثلة مكنته من تنشيط نهائي رابطة أبطال إفريقيا.

 بلعباس رفعت الرأس ومشاكل أخلطت حسابات بلوزداد والحمراوة

وفي السياق ذاته، خطف فريق اتحاد بلعباس الأضواء بمسيرة إيجابية تحت قيادة المدرب شريف الزاني، حيث أنهى أبناء "المكرة" الموسم في المرتبة الرابعة برصيد 48 نقطة، وهو الأمر الذي يعكس العمل الكبير الذي قام به الطاقم الفني، وهذا بصرف النظر عن المشاكل الحاصلة من الناحية المالية والتسييرية، وهي نفس المشاكل التي كان لها تأثير نسبي على مسار أندية أخرى، ما حال دون كسب إحدى التأشيرات التي تضمن مشاركة قارية، بسبب تراجع نتائجها في مرحلة العودة، على غرار شباب بلوزداد تحت قيادة المدرب المغربي بادو زاكي، وكذا نصر حسين داي تحت إشراف الفرنسي الآن ميشال، وكذا مولودية وهران التي ذهبت ضحية متاعب إدارية وكذا غياب الاستقرار الفني، بدليل إرغام المدرب بلعطوي على الرحيل وخلافته من طرف كافالي ثم مساعده مشري، وهو ما حال دون البقاء في موقع جيد لمراقبة السباق على اللقب.

 المدية ضحية نقص الخبرة وتاجنانت عجزت عن تكرار انجاز الموسم المنصرم

من جانب آخر، لم يتسن لفريق أولمبي المدية عن تسيير متطلبات مرحلة العودة بنفس إيقاع النصف الأول من البطولة، وهذا بسبب نقص الخبرة، والظروف التي ميزت البطولة، وفي مقدمة ذلك سلسلة التوقفات والاضطرابات، ولو أن ما يهم أبناء التيطري هو ضمان البقاء في حظيرة الكبار، تزامنا مع الصعود التاريخي الذي حققوه الصائفة الماضية، ناهيك عن الحفاظ على استقرار العارضة الفنية التي يقودها المدرب سليماني للموسم الثاني على التوالي، في انتظار أخذ العبرة والتطلع إلى أهداف أكثر طموحا الموسم المقبل، فيما عجز دفاع تاجنانت على تكرار نفس نتائج الموسم المنصرم التي مكنته من خطف الأضواء بأقل الإمكانات، حيث إن هذا الموسم مر بمرحلة حرجة اضطرت الهيئة المسيرة إلى التخلي عن خدمات المدرب اليمين بوغرارة، الذي أشرف على الفريق لمدة 4 مواسم متتالية، واضطر رئيس النادي قرعيش إلى الاستنجاد بخدمات مزيان إيغيل خلال الجولات الأخيرة من البطولة، في إطار رحلة البقاء التي تحققت في أخر أنفاس البطولة، والواضح أن هذه المتاعب ستقابل بتقييم جاد من طرف أسرة النادي لتفادي تجربة مماثلة الموسم المقبل.

الشبيبة و"السي آس سي" و الحراش.. هل سيحفظون الدرس؟

على صعيد آخر، عرفت الجولات الأخيرة من البطولة إسالة العرق البارد لعديد الفرق الكبيرة والعريقة، ما تطلب تأجيل الحسم في ورقة البقاء إلى غاية الجولة الأخيرة من البطولة، على غرار شباب قسنطينة الذي لم تفده الإمكانات المادية المسخرة له لاحتلال مرتبة مشرفة أو على الأقل بعيدة عن دائرة الحسابات، في الوقت الذي مرت شبيبة القبائل بفترة صعبة جعلت هذا الموسم الأسوأ في تاريخها، بعدما كانت مهددة بالسقوط منذ الجولات الأولى من البطولة، قبل أن تتدارك الأمور تدريجيا بعدة نتائج إيجابية خارج القواعد، وفي ملعب 1 نوفمبر، موازاة مع الاستنجاد بخدمات ابني الفريق رحموني وموسوني، كما عانى اتحاد الحراش هو الآخر بسبب المشاكل الإدارية التي لاحقته، ما اضطر المدرب وبوعلام شارف إلى الانسحاب، وكان عليه انتظار الجولة الأخيرة لحسم بقائه في حظيرة الكبار، موازاة مع نقطة الأمان والاطمئنان التي عاد بها من المدرية.

 الكاب وفي للمصعد.. الموب وغليزان سددا فاتورة سوء التسيير

وبخصوص الفرق الثلاثة التي غادرت الرابطة المحترفة الأولى، فقد مرت بظروف متباينة، ففي الوقت الذي كان شباب باتنة وفيا للمصعد بسبب عجزه عن مسايرة متطلبات النصف الثاني من البطولة، بسبب نزيف النقاط الذي لاحقه في ملعب الشهيد سفوحي، فإن مولودية بجاية فاجأت الجميع بوجهين متناقضين، بدايتها على وقع المشاركة المشرفة في المنافسة الإفريقية، ونهايتها على وقع السقوط الحر إلى الدرجة الثانية، وقد أرجع الكثير سبب انهيار "الموب" إلى سوء التسيير، وغياب الحنكة في الحفاظ على استقرار النادي، بدليل العجز عن التوفيق بين منافستين تختلفان من حيث القيمة والمتطلبات، وكان رحيل سنجاق ممهدا لتقهقر الفريق وتضييعه بوصلة التحكم في مجريات البطولة، كما سدد سريع غليزان فاتورة أخطائه الإدارية بعد الذي حدث مطلع الموسم، بسبب تصرف طائش من بعض الأنصار والقائمين على النادي خلال جولة الافتتاح أمام النصرية، ما حال دون لعب المباراة الأولى أمام نصر حسين داي، حينها تقرر الخسارة على البساط وقرارات عقابية أخرى جعلت السريع يستهل البطولة متأخرا عن بقية الأندية بـ 6 نقاط.

 قاسمي هداف البطولة.. حامية وبالغ وبن عياد يتألقون

عرفت البطولة تألق العديد من اللاعبين، خاصة الناشطين في الشق الهجومي، في صورة لاعب النصرية قاسمي الذي احتل صدارة هدافي الرابطة المحترفة الأولى بـ 14 هدفا، حيث كان عنصرا فعالا بتوقيعه لأهداف حاسمة لفريقه، كما كان محنكا في تنفيذ عدد معتبر من ركلات الترجيح بنجاح، وجاء في المرتبة الثانية حامية الذي أنهى الموسم بـ 13 هدفا سجلها مع فريقين مختلفين، حيث إن نصفها كان بألوان أولمبي المدية، والنصف الثاني مع شباب بلوزداد، كما كان اللاعب بن عياد في الموسم، ووقع 12 هدفا في المجموع، ولو أن هذه الحصيلة لم تكن كافية لضمان البقاء مع فريقه سريع غليزان، في الوقت الذي وقع لاعب اتحاد بلعباس بالغ 10 أهداف في المجموع، كما سجل لاعبون آخرون 9 أهداف، على غرار جاليط من شبيبة الساورة، والمدافع الهداف ربيع فمتاح الذي وقع أهدافا حاسمة مع اتحاد الجزائر، وكذا مهاجم "'الموب" مساعدية الذي سجل 9 أهداف هو الآخر.

 الوزاني وسليماني وبوعكاز أنهينا الموسم و40 مدربا "هذا رايح هذا جاي"

وكانت بطولة هذا الموسم وفية لمنطق غياب الاستقرار على مستوى العارضة الفنية للأندية، حيث تداول على أندية المحترف الأول 40 مدربا في المجموع، وقد صنعت 3 فرق الاستثناء بالحفاظ على خدمات مدربيها، ويتعلق الأمر باتحاد بلعباس الذي قاده شريف الوزاني، وأولمبي المدية تحت إشراف المدرب سليماني للموسم الثاني على التوالي، إضافة إلى سريع غليزان الذي أبقى على خدمات المدرب التونسي معز بوعكاز، ولو أن نهاية الموسم لم تكن كما أرادها أنصار السريع بسبب سقوطهم إلى الرابطة المحترفة الثانية، في المقابل حطمت مولودية بجاية الرقم القياسي في تغيير المدربين، حيث تداول على عارضتها الفنية 5 تقنيين، والبداية كانت مع سنجاق ثم بوزيدي وحنكوش، إضافة إلى بوسعادة ومدرب الآمال علو، كما تعاقب على شباب قسنطينة 4 مدربين، ويتعلق الأمر بكل من قوميز ثم بوسعادة والبرتغالي ميكال وأخير عمراني الذي ضمن معه البقاء بصعوبة، كما تداول 3 مدرين على 6 أندية كاملة (وفاق سطيف، شباب بلوزداد، شبيبة القبائل، مولودية وهران، شباب باتنة وشبيبة الساورة)، في الوقت الذي اكتفت 5 أندية بمدربين اثنين فقط، فمولودية الجزائر تداول عليها مناد ومواسة، أما اتحاد الجزائر فدربه كفالي وبول بوت، أما دفاع تاجنانت فقد عرفت قدوم إيغيل مزيان خلفا لبوغرارة، أما النصرية فأشرف عليها بوزيدي ثم الآن ميشال، فيما استقال شارف من اتحاد الحراش وخلفه مساعده عبد العزيز.

 الكولسة والتأجيلات أخلطت الحسابات وتخوفات من الموسم المقبل

وأجمع الكثير من المتتبعين على أن بطولة هذا الموسم عرفت الكثير من التجاوزات بسبب الاضطرابات التي عرفتها الرزنامة، عقب التأجيلات الكثيرة وغير المبررة في منتصف مرحلة العودة، وهو ما انعكس سلبا على أغلب الأندية التي أرغمت على خوض تربصات مغلقة في الجزائر وخارج الوطن في عز فضل الربيع للحفاظ على اللياقة التنافسية للاعبين، كما اشتكى أغلب رؤساء الأندية من تجاوزات التحكيم الذي صنع الفارق حسبهم لمصلحة أندية على حساب فرق أخرى، في الوقت الذي بقيت الرابطة المحترفة في موقف المتفرج، خاصة بعد تأزم العلاقة بين الرئيس الجديد لـ"الفاف" زطشي والمسؤول على الرابطة قرباج، ما جعل العديد من الفريق تسدد الفاتورة غاليا، بسبب غياب الجدية والحزم في البرمجة، وتحول ممارسات سلبية من الخفاء إلى نطاق العلم، ما جعل الحديث عن ترتيب وشراء المباريات مثل الحديث عن بيع وشراء الخضر والسيارات، وهي المظاهر التي تجعل أغلب الشارع الرياضي يتخوف من حدوث تجاوزات أكثر تأزما خلال الموسم الكروي المقبل الذي لم يتم الإفصاح بعد عن تاريخ انطلاقته الرسمية، في ظل الحديث عن تأخيره إلى شهر سبتمبر، فضلا عن عدم الحسم في تاريخ برمجة مباراتي نصف نهائي كأس الجزائر الذي يفترض أنه تم الحسم فيه قبل انتهاء الموسم المنقضي.

 أرقام من بطولة 2016-2017

ـ بطل الموسم: وفاق سطيف بـ 57 نقطة، بعد فوزه في 17 مباراة وتعادله في 6 مقابلات وخسارته في 6 مواجهات.

ـ أحسن هجوم: اتحاد الجزائر بـ 50 هدفا، يليه وفاق سطيف بـ 42 هدفا، ثم نصر حسين داي بـ38 هدفا.

ـ أحسن دفاع: اتحاد الحراش بـ 21 هدفا، يليه وفاق سطيف بـ 23 هدفا، ومولودية الجزائر بـ 27 هدفا.

ـ أضعف هجوم: اتحاد الحراش بـ 15 هدفا يليه شباب باتنة وشبيبة القبائل بـ 20 هدفا.

ـ أضعف دفاع: مولودية بجاية بـ 49 هدفا يليها شباب باتنة بـ 42 هدفا وأولمبي المدية بـ 40 هدف.

ـ أكبر عدد من الانتصارات: وفاق سطيف بـ 17 فوزا، مولودية الجزائر واتحاد الجزائر واتحاد بلعباس بـ 14 فوزا.

ـ أكبر عدد من التعادلات: اتحاد الحراش بـ 15 تعادلا، شبيبة القبائل بـ 14 تعادلا ومولودية وهران بـ 13 تعادلا.

ـ أكبر عدد من الهزائم: شباب باتنة ومولودية بجاية بـ 17 خسارة، ونصر حسين داي والمدية وغليزان بـ 12 هزيمة.

 المدربون الذين تعاقبوا على أندية الرابطة المحترفة الأولى

مدرب واحد:

ا. بلعباس: شريف الوزاني.

أ. المدية: سليماني.

س. غليزان: معز بوعكاز.

مدربان

م. العاصمة: مناد، مواسة.

إ. العاصمة: كفالي، بول بوت.

د. تاجنانت: بوغرارة، مزيان إيغيل.

ن. حسين داي: بوزيدي، آلان ميشال.

ا. الحراش: شارف، عبد العزيز وحنيشاد.

3 مدربين

و. سطيف: عمراني، زرقان وماضوي.

ش. بلوزداد: بوعلي، آلان ميشال، بادو الزاكي.

ش. القبائل: مواسة، الحيدوسي، رحموني وموسوني.

م. وهران: بلعطوي، كفالي، مشري.

ش. باتنة: روابح، مشيش، بوعرعارة.

ش: الساورة: دي ساير، خودة، بورزاق.

4 مدربين

ش. قسنطينة: قوميز، بوسعادة، ميكال، عمراني.

5 مدربين

مولودية بجاية: سنجاق، بوزيدي، حنكوش، بوسعادة، علو (مدرب الآمال).


التعليقات(1)

  • 1
    وادي الأبطال معسكر الجزائر 2017/06/18
    لوكان جات كاينة رابطة و لوكان كانو كاينين رجال ( زطشي و قرباج ) و حتي العنصرية الفرق التي تسقط هي شبيبة القبائل التي اشترت مقابلة المدية و يسقط كلا من الحراش و المدية الذين تفهمو ا على التعادل فى اخر جولة و المقابلة التي شاهدها الجميع عارة وكارثة على الكرة الجزائرية و الكل تفاهمو على غليزان
اضغط مرتين على أي خانة كتابة لتظهر لوحة المفاتيح الافتراضية.
عدد الأحرف المتبقية 500

الرجاء إدخال الرمز الذي يظهر في الصورة: