.

حقيقة الكرة الجزائرية

في وقت عرفت فيه معظم البطولات في العالم "نهاية سعيدة"، بتحديد الفائزين باللقب، والنازلين إلى الأقسام الدنيا بكل روح رياضية، ما زالت بطولتنا المنحرفة تراوح مكانها، ولم تجد حلا لفريق سريع غيليزان الذي ينشط في القسم المحترف الأول، الذي لجأ إلى المحكمة الرياضية الدولية لاسترجاع حقوقه المهضومة- حسب مسيري النادي-، بعدما دبر له مافيا الكرة مكائد لإسقاطه على حساب فرق أخرى مدعومة من أصحاب القرار… يحدث هذا أمام سكوت كل الهيئات الرياضية الجزائرية، التي تتناحر فيما بينها، بعيدا عن تطبيق القوانين سارية المفعول، متجاهلين الميثاق الأولمبي، الذي أصبحنا عاجزين عن احترامه، وننتظر أن نتعرَّض لعقوبات مثل التي سلطت على الأشقاء في الكويت بحرمانهم من المشاركة في مختلف التظاهرات الدولية لأكثر من سنة.

ما يحدث لفريق سريع غيليزان، تعاني منه عشرات الفرق الجزائرية، التي تواجه مشاكل كبيرة، ملفاتها موجودة على مكتب الرئيس زطشي، الذي لم يصدق ما يحدث في مختلف الرابطات من تجاوزات خطيرة، تخدم أندية على حساب أخرى، أبطالها رؤساء رابطات، موجودون في أمكانهم منذ سنوات، ولا أحد تمكن من إبعادهم، مستغلين نفوذهم لتحديد الفرق الصاعدة والنازلة، ربما قبل أن ينطلق الموسم الكروي، همهم الوحيد هو الحصول على أموال حرام من رؤساء فرق ومسيري أندية، والأمثلة عديدة لم يستطع المسؤولون القضاء على هذه الآفة، التي ضربت كرتنا، وأعادتها إلى نقطة الصفر.

الفرصة الآن سانحة للرئيس زطشي، لإعادة الكرة الجزائرية إلى سكتها الصحيحة، والضرب بيد من حديد لكل متلاعب بالقانون وكم هم كثير، البداية برؤساء مختلف الرابطات الذين ثبت تلقيهم رشوة، أو تلاعبوا بمصير أندية، خاصة أنه يملك ملفات ثقيلة، قدمت له من أندية هضمت حقوقها، وعلى مكتبه الجديد أن يسن قوانين ضد مافيا الصفارة الجزائرية، وبعض المحسوبين عليها الذين يبيعون ويشترون المقابلات، ويحيلون بعض الحكام إما على التقاعد المسبق أو على العدالة، لأنهم وبكل بساطة حكام مرتشون من طرف بعض مسيري الأندية الذين أدخلوا منذ مدة ثقافة البيع والشراء للفوز بالمقابلات، وزرعوها في المحيط الكروي، إلى درجة أن الأنصار أصبحوا يتقبلون هذا السلوك الذي حطم الكرة الجزائرية، وأدخلنا في مستنقع يصعب الخروج منه، ما لم تتضافر جهود الجميع، وخاصة من لهم القدرة على تطبيق القوانين. لا داعي إلى أن نطيل الحديث في مشاكل الكرة الجزائرية، لأنها كثيرة ومتشعبة، ولا يمكن للرئيس الجديد للفاف، ومكتبه أن يجد لها حلولا سريعة، لأن هذا الداء ضرب كرتنا منذ سنوات، ولا أحد دق ناقوس الخطر، رغم أن كل وزراء الشباب والرياضة السابقين، وكل المسؤولين الكرويين على دراية بما يحدث داخل كرتنا، ولا أحد أطل علينا يوما بقرارات صارمة، ماعدا أول رئيس للرابطة الوطنية رشيد خلواطي رحمه الله، الذي استقال من منصبه، وترك مكانه بسبب تدخل والي العاصمة يومها في تعيين مكان إجراء لقاء كروي... أين هؤلاء الرجال من المسيرين الحاليين، الذين يتراجعون عن قراراتهم عشرات المرات في يوم واحد.

من واجبنا الحديث عما يحدث في كرتنا الجزائرية، ربما يستفيق ضمير مسؤول عن الكرة الجزائرية، ويتخذ قرارات تاريخية، أعرف أن ذلك من سابع المستحيلات، ولكن يأتي اليوم الذي نندم فيه على ما يحدث في رياضتنا على العموم، طبعا، يومها لا ينفع الندم. 


التعليقات(2)

  • 1
    محمد تلمسان 2017/06/30
    للرياضة مبادئ تدرس في السنوات الاولى لللمتمرس في المدرسة الرياضية تحت اشراف اساتدة في علم الرياضة و اطارات و مكونين و مربين الى اداريين و متى حضر المال و سلطته على الرياضة او اي قطاع اخر اندثر البناء القائم على اسس و مناهج مدروسة و نتائج اكيدة..و اصبح في خبر كان..اما اجتماع المال و الكفاءة..فنعم المال الصالح للرجل الصالح..و الايام دول
  • 2
    عبدو biskra 2017/07/02
    بعيدا عن الفساد الذي ينخر الرياضة الجزائرية بداية من القاعدة ان يتم تقاسم الاعانات الممنوحة من البلديات .
    فقط أريد ان اطلب من المسيرين والمدربين والمكونين أن يربوا اللاعبين على ثقافة عدم الاحتجاج على قرارات الحكام لانها قرارات لا رجعة فيها . لقد شعرت بالحرج خلال مباراة نصف النهائي بين المولودية والوفاق ماذا يقول عنا الاجانب مازلنا نعيش في الغابات والكهوف ام ماذا . الحكم اصدر قرار على الجميع الالتزام به نقطة الى السطر وما فائدة الفوضى والصراخ من اللاعبين وحتى المسؤولين لابد من قرارات صارمة
اضغط مرتين على أي خانة كتابة لتظهر لوحة المفاتيح الافتراضية.
عدد الأحرف المتبقية 500

الرجاء إدخال الرمز الذي يظهر في الصورة: