تتواصل الوضعية الغامضة للعقود التمويلية للاتحاد الجزائري لكرة القدم، لتكون صداعا في رأس رئيسها الجديد خير الدين زطشي، فبعد عزوف الممولين عن التنافس لتمويل الفاف والمنتخب الوطني، كما تطرقنا إليه في عدد سابق، والتذكير بأسماء المؤسسات الكبيرة المنسحبة من استغلال صورة "الخضر" واقتصار الممولين الحاليين على ثلاثة أسماء فقط، منها واحد لا يقدم دعما ماليا لهيئة زطشي، في صورة شركة أديداس للألبسة الرياضية، جاء الدور على مسألة تأمين لاعبي المنتخب الوطني، في ظل عدم تجديد شركة "مصير حياة" للتأمينات لعقدها مع الفاف.

وكانت شركة التأمينات المعروفة والتابعة للشركة الدولية للتأمين وإعادة التأمين، تقترح على الاتحاد الجزائري لكرة القدم تأمينات خاصة بعناصر المنتخب الوطني لكرة القدم خلال التربصات والمنافسات الوطنية والدولية، وهي الشراكة التي امتدت لحوالي ثماني سنوات بين الطرفين، وكان آخر تجديد للعقد شهر جانفي 2014، لكن الشركة المعنية انسحبت من قائمة شركاء الفاف ولم تجدد العقد، بدليل غياب اسمها عن الخلفية الإشهارية للفاف في مختلف خرجاتها الإعلامية، في وقت كانت حاضرة فيه خلال عهد المدرب السابق كريستيان غوركوف مثلا، قبل أن تختفي من دون توضيحات من طرف الفاف.

ويطرح عدم تجديد عقد أكبر مؤمن لنجوم المنتخب الوطني، أكثر من علامة استفهام حول هذه القضية الشائكة، لا سيما أنها مهمة جدا ولا تستدعي أي تماطل من طرف الفاف، على اعتبار أن المنتخب الوطني يضم لاعبين يصنفون في خانة اللاعبين الكبار، والتأمين عليهم يشكل أولوية قصوى للاتحاد الجزائري لكرة القدم لتفادي أي مفاجأة غير سارة في حال تعرضهم للإصابة والتفادي الدخول في صراعات معهم وحتى مع أنديتهم إن حدث ذلك، وكانت قضية التأمين على اللاعبين واحدا من أهم الأسباب التي دفعت اللاعبين المغتربين عن العزوف عن حمل ألوان المنتخب الوطني في وقت سابق، على غرار النجم علي بن عربية، كما أنها عدم وجودها تسبب في تضييع مستقبل عدة لاعبين دوليين سابقين، انتهت حياتهم الكروية بسبب إصابات تلقوها مع المنتخب الوطني دون أن يتحصلوا على أي تعويضات، في صورة عمر بلباي وسالم حرشاش.

من جهة أخرى، وصف متابعون قرار زطشي باستثمار أموال الفاف الحالية في بناء أربعة مراكز التكوين، والتي كانت مقدرة بـ600 مليار سنتيم، بالمفيد لوزارة الشباب والرياضة، على اعتبار أن الأخيرة هي من كانت وراء دفع زطشي إلى إلغاء مشروع "فندق روراوة" تحديدا لهذا الغرض، في وقت هي المعني المباشر ببناء هذه المراكز من منطلق كونها الراعي الأول للرياضة الجزائرية، والمهندس الرئيس لسياسة التكوين في الرياضة الجزائرية، وكان وزير الشباب والرياضية الهادي ولد علي مارس ضغوطا كبيرة على زطشي من أجل إلغاء مشروع الفندق لتمويل مراكز التكوين المذكورة، والتي كانت في وقت سابق ضمن إستراتيجية الوصاية، وهو الأمر الذي قد يزيد من أزمة الفاف المالية وهي التي تخلت خلال السنوات الفارطة عن القيمة المالية التي كانت تمنحها لها الوزارة، لكن المعطيات الحالية تشير إلى عودتها إليها في ظل الغموض المالي المستقبلي لهيئة زطشي.


التعليقات(1)

  • 1
    هشام قرونوبل 2017/07/17
    مثلما تنبأنا؛ يمكن اعتبار أموال الفاف قد أصبحت في خبر كان
اضغط مرتين على أي خانة كتابة لتظهر لوحة المفاتيح الافتراضية.
عدد الأحرف المتبقية 500

الرجاء إدخال الرمز الذي يظهر في الصورة: