.

الأندية المفلسة... والدوفيز

لا يمر يوم واحد إلا وتفاقمت مشاكل الكرة الجزائرية، صراعات، اتهامات علانية، قذف، تشهير، ولا أحد من أصحاب القرار تدخل لإيقاف هذه المهازل، التي وصل صيتها حتى إلى خارج الجزائر، وأعطت صورة سوداء عن الجزائر التي عادت إلى الواجهة بتأهل لمونديال جنوب إفريقيا. ذلك التأهل التاريخي، الذي أزال تلك الصورة السوداء التي عشناها طيلة عشرية سوداء، وأعاد التلاحم بين أبناء الجزائر، وبخاصة في معركة أم درمان التاريخية، التي وحدت أبناء الجزائر رغم اختلافاتهم، سواء السياسية أم غيرها، وأعطت درسا للعالم بأن الجزائري ربما يتنازل عن كل شيء إلا عن "النيف والرجلة"، التي للأسف بدأت تغيب ملاحمها عن "جزائر اليوم" لعدة اعتبارات قد لا يفهمها إلا من جاهد وحارب وضحى من أجل أن ننعم بالحرية.

تحدثنا مرارا عن المشاكل التي تتخبط فيها الكرة الجزائرية خصوصا، والرياضة الجزائرية عموما، التي تراجعت بشكل مذهل، ولا أحد تمكن من تشخيص الداء، وإيجاد الدواء المناسب، وفي أقرب وقت ممكن، فحين أصبحت الجزائر تعاقب دوليا مثلما حدث مع اتحادية الكاراتي، وربما اتحاديات أخرى قد تعرف نفس المصير مستقبلا، ولا أحد تحرك، ولا أحد دق ناقوس الخطر، أصبح يقينا أن رياضتنا ستعود حتما إلى نقطة البداية، والخاسر الأكبر هو الجزائر التي لم يستطع مسؤولوها الرياضيون إعادة القاطرة إلى السكة... وننتظر الاستحقاقات القادمة، للبكاء على الأطلال، يومها ربما يفكر المسؤول الأول عن القطاع إحداث ثورة، ليتها حدثت اليوم قبل الغد.

ما حز في نفسي مؤخرا، أن من بين 32 فريقا تشكل القسمين المحترفين الأول والثاني لكرة القدم، فضلت عشرة فرق البقاء في الجزائر، بينما فضلت الأخرى التنقل إلى الخارج لاستكمال تحضيراتها، فماعدا المولودية الموجودة بفرنسا، والاتحاد بتركيا، والشلف بالمغرب، فإن الفرق الأخرى تنقلت إلى تونس، وأصبحت تواجه بعضها البعض في لقاءات ودية، وتعمل بجد استعدادا للموسم الكروي الجديد، رغم أني متأكد من أنه سيكون مثل الموسم الماضي، والعنف والرشوة هي سماته الأولى، ولن يقدم أي فريق لاعبا للمنتخب الوطني، ونبقى نتوسل في الملاعب الأوروبية لعلنا نجد جزائريا يدعم منتخبنا الوطني الذي سيعاني الأمرين بعد اعتزال نجومه الحاليين.

اختيار التحضير في الخارج ليس عيبا أو عارا، لكن لماذا أندية مفلسة لا تملك حتى حقوق الانخراط في البطولة، تذهب إلى خارج الجزائر للتحضير، رغم أننا نملك بعض المرافق التي تمكن أنديتنا من التحضير بالجزائر.. أصبحت أعرف القصائد الشعرية التي يطلقها رؤساء الأندية طيلة الموسم للتأثير على المسؤولين لمنحهم الأموال يتلاعبون بها، مثلما يشاؤون، يشترون ويبيعون بها ولا أحد يحاسبهم... وما زاد دهشتي "مثل كل الموسم": كيف بأندية مفلسة تتربص بالخارج؟ من أين لها هذه الأموال؟ وما هو مصدرها؟ والمدهش، أن كل الفرق دفعت ثمن تربصها بالعملة الصعبة "الدوفيز"، كيف تحصلت عليه؟ أم إنها اشترته من السوق السوداء؟ وكيف تمكنت هذه الأندية من إخراج هذه الأموال من المطارات، والحدود؟ وهل تملك التصاريح لذلك؟ وأسئلة أخرى، تجعلني متأكدا من أنه لا شيء سيتغير هذا الموسم في ظل الخلافات الموجودة بين المسؤولين الرياضيين.


التعليقات(1)

  • 1
    abbasi. algeria 2017/08/11
    hadj raouraoua vous l'avez critiqué insilté vous avez ramener les voleurs des incompétent c'est pas Encore finis
اضغط مرتين على أي خانة كتابة لتظهر لوحة المفاتيح الافتراضية.
عدد الأحرف المتبقية 500

الرجاء إدخال الرمز الذي يظهر في الصورة: