يفتح المدرب واللاعب الدولي السابق مراد كعروف قلبه في هذا الحوار الذي خص به "الشروق"، وتطرق فيه إلى مسيرته المهنية كمدرب لشباب عين فكرون، ويعطي وجهة نظره في فريقه الأصلي شبيبة القبائل على ضوء التطورات الحاصلة منذ تنحية رئيس النادي محند شريف حناشي، كما يعود إلى مشواره الكروي كلاعب توج بعديد الألقاب مع شبيبة القبائل، ولعب مباريات هامة وحاسمة بألوان المنتخب الوطني مطلع التسعينيات، كما يتحدث بإسهاب على ما اصطلح عليها بـ"قضية كعروف" التي حرمت "الخضر" من تنشيط نهائيات "كان 94" بتونس.

 بداية، عيد سعيد؟

عيدكم مبارك، وعيد سعيد لأهلي ولعائلتي ولجميع الجزائريين والأمة الإسلامية جمعاء.

كيف تجري الأمور مع شباب عين فكرون؟

الأمور مقبولة، توليت تدريب شباب عين فكرون بعد أن تلقيت اتصالا مباشرا من رئيس الفرق حسان بكوش، حيث تم انتداب 15 لاعبا جديدا، واحتفظنا بـ7 لاعبين قدامى، حضرنا للموسم خلال 25 يوما، وهي فترة غير كافية، لكن الجميع واع بما ينتظره حتى نحسن وضعة الفريق مستقبلا.

هل أنت راض لحد الآن بمشوارك كمدرب؟

أنا أسير بصفة مرحلية، فبعد الحصول على الشهادات اللازمة، كان من اللازم خوض غمار التدريب مع الشبان، حيث عملت كمدير فني في شبيبة القبائل، وأشرفت على فئات الأواسط والآمال، ثم عملت مدربا مساعدا، كما خضت تجارب مهمة في مولودية العلمة وشبيبة القبائل وشباب عين فكرون، وحققت نتائج مهمة، من ذلك ضمان هذا الأخير البقاء في الرابطة الثانية منذ موسمين.

وماذا تقول عن مسارك كلاعب حمل ألوان المنتخب الوطني وعدة أندية جزائرية؟

أنا ابن شبيبة القبائل، لعبت في الفئات الشبانية، كنت لاعبا دوليا في جميع الفئات وصولا إلى صنف الأكابر الذي لعبت فيه وأنا لازلت في صفوف الأواسط، بفضل ثقة خالف وزيفوتكو. الحمد لله أنني توجت بألقاب محلية وإفريقية، لعبت مع فرق أخرى مثل شباب برج منايل وشبيبة بجاية في القسم الأول، واتحاد تبسة الذي حققت معه الصعود، ومع مولودية باتنة الذي ضيعت معه الصعود، كل فريق خضت معه تجربة كروية مهمة واستفدت منها كثيرا.

أغلب الألقاب التي نلتها كانت مع شبيبة القبائل، هل يمكن أن تذكرها لنا؟

كان لي شرف التتويج بكأس إفريقيا للأندية البطلة عام 1990، وكأس الجمهورية ثلاث مرات، وحصلت على 3 بطولات وطنية، ونشطت الكأس الممتازة في مناسبتين، كما شاركت 3 مرات في نهائيات الكأس العربية، إحداها في السعودية وأخرى في المغرب وثالثة في مصر، حيث تحصلنا على المرتبة الثالثة في مناسبتين، كما حققت الصعود مع 3 أندية، كل هذا يجعلني فخور بمسيرتي كلاعب قدمت ما هو مطلوب مني فوق الميدان.

كيف تقارن وضعية الشبيبة بين نهاية الثمانينيات والسنوات الأخيرة؟

الفرق شاسع، لا يمكن المقارنة أبدا من حيث الذهنيات بين الماضي والحاضر، فشبيبة القبائل في نهاية الثمانينيات ومطلع التسعينيات كانت تتميز بالاحتراف قبل دخول كرتنا عالم الاحتراف، كل شيء منظم ومضبوط، كانت الشبيبة مهيكلة من جميع النواحي، ناهيك عن حرصها على التكوين والاستقرار، وهو الأمر الذي أعطى ثماره، على خلاف ما يحدث في السنوات الأخيرة، حيث فقد الفريق بريقه بسبب تخليه عن الاستقرار والتكوين.

كيف تفسر نقطة التحول التي حصلت بين جيلكم والجيل الذي سبقكم في الشبيبة؟

كان هناك جيل ذهبي في الثمانينيات، حيث استفدنا منه كثيرا، على غرار فرقاني ولرباس وبحبوح وعويس رحمه الله وغيرهم، وقد لعبت مع أدغيغ وعبد السلام وحفاف وعمارة لمدة 5 مواسم، ففي مطلع التسعينيات جاء جيل شاب رفع الراية مثل المتحدث ومفتاح وآيت الطاهر وآيت عبد الرحمان وبن قاسي وحمناد وغيرهم، وهم خلاصة سياسة التكوين المنتهجة في الفريق، موجة الشبان حملت المشعل في تلك الفترة وواصلت المسيرة بنجاح.

 تعد من الذين اشتغلوا مع حناشي، فماذا تقول عنه؟

عملت مع حناشي كلاعب ومدرب، حناشي يحب الشبيبة وقدم لها الكثير كلاعب ومسير ورئيس ناد، لكن وصل مرحلة جعلته غير قادر على المواصلة بنفس الوتيرة، خاصة في ظل تقدمه في السن ووضعه الصحي، حيث ارتكب أخطاء كثيرة، ما جعله محل انتقادات حادة.

ما هي أبرز سلبيات حناشي حسب رأيك؟

حناشي لا يحب الاستقرار، كان يسعى دائما إلى التغيير من اجل التغيير، سواء في العارضة الفنية أو اللاعبين أو حتى الهيئة المسيرة، وهذا انعكس سلبا على الفريق.

ما رأيك في حادثة تواجد الشبيبة بـ3 مدربين خلال تربص تونس؟

هذا دليل على سياسة الرغبة في التغيير من أجل التغيير، كيف لحناشي أن يجلب المدرب الإيطالي فابرو، في الوقت الذي لا يزال رحموني وموسوني مشرفين على العارضة الفنية، مثل هذه المشاكل هي التي زعزعت المجموعة وأثرت على السير العام للتربص، والسبب هو حناشي.

لو نعود إلى مسيرتك مع المنتخب الوطني، كيف تقيّمها بشكل عام؟

تزامن ذلك مع فترة العشرية السوداء، لكن شجاعة الطاقم الفني بقيادة إيغيل ومهداوي جعلته ينجح، من خلال الاعتماد على لاعبين محليين معدل عمرهم لا يتجاوز 23 سنة، مثل مفتاح وبلعطوي وتاسفاوت ودزيري ودحلب وبتاج وغيرهم، ما جعلنا نشكل منتخبا شابا متجانسا، عرف كيف يبرز في فترة صعبة. والدليل أننا حققنا تأهلا مستحقا إلى نهائيات "كان 94" بفارق 6 نقاط عن الوصيف السنغال، لكن للأسف قضية الاحترازات (قضية كعروف) حرمتنا من المشاركة، كما واصلت مسيرتي مع المنتخب الوطني بعد مجيء المدرب رابح ماجر، ليتم تنحيتي قبل نهائيات "كان 96" بجنوب إفريقيا من طرف المدرب علي فرقاني لأسباب اجهلها.

ما سر تألق "الخضر" في عهد إيغيل ومهداوي رغم أن التعداد كان من المحليين؟

إيغيل ومهداوي قاما بعمل كبير وبتعداد شاب، حيث حضّرنا لتصفيات "كان 94" ومونديال 94 قبل عام عن الموعد، ما جعلنا نضمن الجاهزية من الناحية البدنية والفنية، كما كنا نقوم بتربصات، مباشرة بعد تنشيط مباريات البطولة، بصراحة إيغيل يعد من أفضل المدربين كفاءة وحنكة، وقدم الكثير للكرة الجزائرية، والحمد لله كان لي الشرف أن عملت معه كلاعب في المنتخب الوطني، وكمدرب مساعد في شبيبة القبائل.

ما هي أبرز المباريات الحاسمة التي تتذكرها؟

خضنا مباريات صنعت الحدث في تلك الفترة، من ذلك تفوقنا في تلمسان على المنتخب الغاني بأرمادة من لاعبيه الذين كان يقودهم أبيدي بيلي، كما واجهنا منتخبات في قمة أوجها، مثل نيجيريا وكوت ديفوار، وكان بمقدورنا إحداث المفاجأة لولا نقص الخبرة والظروف الصعبة، كما واجهنا منتخبات سيراليون والطوغو السنغال وبورندي وغيرها، وحققنا نتائج مشرفة في تصفيات كأس إفريقيا، وفي تصفيات كأس العالم.

هل ترى بأن جيلكم أخذ حقه في تلك الفترة؟

العشرية السوداء أثرت فينا كثيرا، كنا نلعب المباريات على الساعة الواحدة زوالا، بسبب الظروف الأمنية، وكنا لا نلعب المباريات ليلا، لكن مع ذلك فقد أنجبت البطولة لاعبين بارزين، منهم من احترف في أوروبا، مثل موسى صايب وتاسفاوت ودزيري وشريف الوزاني وعاصيمي وغيرهم.

هل لك أن تحدثنا عن "قضية كعروف" التي حرمتكم من نهائيات "كان 94"؟

هو خطأ إداري ارتكبه سكرتير المنتخب الوطني، وهو خطأ حساس كان له تأثير مباشر على "الخضر"، بعد الاحترازات التي رفعت ضدي، حيث تلقيت بطاقة حمراء أمام سيراليون، وعوقبت بمباراتين في إطار تصفيات كأس إفريقيا للأمم.

ما الذي حدث بعد ذلك؟

المشكلة أنني لم ألعب مباراة واحدة في إطار تصفيات كأس إفريقيا ولم ألعب مباراة أخرى ضد بورندي في إطار تصفيات كأس العالم، فيما شاركت في المباراة الثالثة أمام السنغال في التصفيات الإفريقية بملعب هذا الأخير، وفزنا بهدف لصفر، وهذا يعني أنني لم استنفد العقوبة، حيث كان من اللازم ألا العب مباراة الذهاب أمام السنغال، وعلى هذا الأساس لم استنفد العقوبة الناجمة عن الطرد، ما أدى إلى رفع احترازات تسببت في إقصاء المنتخب الوطني من نهائيات "كان 94". وقد تمت إزاحتي من التعداد قبل مباراتي العودة أمام السنغال ونيجيريا في ظروف بدت لي غامضة، لأفهم فيما بعد أن السبب يعود إلى قضية الاحترازات.

كيف عشت تلك الوضعية بعد الذي حدث؟

القضية أقلقتني كثيرا، خاصة في ظل الظروف الصعبة التي كانت تمر بها البلاد، حيث أن اسمي ظل متداولا في كل الملاعب، وعلى كل الألسنة، والأكثر من ذلك فقد تم اختياري سنة 1994 شخصية العام حسب سبر آراء قامت به جريدة المجاهد، وتفوقت على رئيس المجلس الأعلى للدولة أنذاك، الراحل علي كافي وقيادي "الفيس" عباسي مدني.

هل هناك من وقف إلى جانبك في تلك الظروف؟

هناك العديد من الرسميين الذين كانوا إلى جانبي، وفي مقدمة ذلك وزير الشباب والرياضة سيد علي لبيب وشخصيات أخرى.

وماذا عن رئيس الاتحادية آنذاك؟

لم تكن هناك اتحادية في تلك الفترة، وهذا منذ انسحاب عمر كزال رحمه الله، ما جعل "الفاف" تسير بطريقة انتقالية.

لو تعود 24 سنة إلى الوراء، هل تشعر بأنك تسببت في إقصاء "الخضر"؟

مثلما قلت لك، ما حدث خطأ إداري لا أتحمل مسؤوليته، أنا كلاعب أديت واجبي فوق الميدان، صحيح أن الحادثة أثرت فينا جميعا كلاعبين، لكن الأمر يتجاوزني.

كيف تنظر إلى التحديات التي تنتظر ألكاراز مع "الخضر"؟

المباريات المقبلة صعبة جدا، كما أن برمجة مباراتي زامبيا جاء في وقت غير مناسب، وتزامن مع عدم جاهزية التعداد بالشكل اللازم، ناهيك عن التقارب في التوقيت (مباراتين في 4 أيام)، وعليه فإن المدرب ألكاراز لم يكن لديه الوقت الكافي لضمان جاهزية المنتخب الوطني.

كيف تفسّر إقصاء منتخب المحليين من "الشان"؟

هذا يعكس انعدام التكوين، ما جعلنا نصدم بنتائج سلبية من هذا النوع، كما لم افهم غياب مدرب مستقل يشرف على منتخب المحليين، كان عليهم إعفاء ألكاراز من هذه المهمة وتركه يعاين اللاعبين بدل الإشراف عليهم وهو ولا يعرفهم.

ما هي أبرز الذكريات والطرائف التي تحتفظ بها خلال مسارك كلاعب؟

في مطلع التسعينيات كانت علاقتنا جيدة كلاعبين مع الفنان الراحل معطوب الوناس، حيث لعب دورا كبيرا في تنشيط اللاعبين لنهائي العودة من كأس إفريقيا للأندية البطلة 90 في لوزاكا، اللاعبون كانوا في إضراب بسبب وجود تكتلات بين اللاعبين والمدرب علي فرقاني، تنقلنا يوم الجمعة ولم نتدرب، لكن معطوب تغلب على متاعبه الصحية وتنقل يوم الأحد إلى لوزاكا، وعقد معنا اجتماعا صبيحة الاثنين، حيث جمع الشبيبة ولم شمل الجميع، وفي المساء باشرنا التدريبات، هذه ذكرى أثرت فيّ كثيرا، حيث كنت لاعبا شابا (21 سنة)، وأقول بالمناسبة أن كأس إفريقيا نلناها بفضل معطوب الوناس. أما الذكرى الثانية فهي اختياري شخصية العام دون منازع سنة 1994 في استفتاء لجريدة المجاهد.

في الأخير، هل يمكن أن توضح لنا الكلام الكثير الذي دار حول فوز جمعية الخروب في عين فكرون نهاية الموسم ما قبل الماضي، ما تسبب في سقوط اتحاد الشاوية؟

كمدرب قلت لهم يجب أن نفوز، وإذا اتفقتم على الخسارة ومنح نقاط المباراة للخروب فلا داعي للإشراف على الفريق "جيبو المدرب اللي حبيتو"، سمعت فيما بعد بأن مسيرين من شبيبة بجاية أرادوا تحفيز لاعبينا بمنحة مالية من أجل الفوز، ونحن بحكم أننا نلعب فوق ميداننا كان من اللازم علينا الفوز دون الحاجة إلى تحفيز، لكن الذي حدث هو أن اللاعبين عاشوا ضغطا كبيرا، تسبب في تراجع مردودهم، بدليل أننا صمدنا حتى (د87)، لكننا خسرنا المباراة، خاصة بعد أن دخل الجمهور أرضية الميدان وأرغم اللاعبين على التخلي عن النقاط الثلاث.


التعليقات(2)

  • 1
    الاسم 2017/09/03
    اتحاد البليدة و ليس اتحاد تبسة
  • 2
    Abdelkrim Alger 2017/09/04
    طريق السد ما ترد، حتي الذي جاء به يجب أن يرحل. لأن الذي يعرف كرة القدم لا يأتي به.
اضغط مرتين على أي خانة كتابة لتظهر لوحة المفاتيح الافتراضية.
عدد الأحرف المتبقية 500

الرجاء إدخال الرمز الذي يظهر في الصورة: