.

مائة متر من الحشيش فقط!

تابعت، بكثير من الدهشة، مباراة فريق هلال الأبيض السوداني أمام نادي مازمبي الكونغولي التي جرت في السودان في إطار بطولة الاتحاد الإفريقي، وشدّني جمال أرضية الملعب، حتى تخال نفسك تتابع مباراة ضمن رابطة أبطال أوربا، وتابعت، بكثير من الدهشة أيضا، مباراة مولودية العاصمة أمام النادي الإفريقي التونسي، التي جرت في ملعب الجزائر العريق والوحيد الخامس من جويلية ضمن نفس المنافسة، وصدمتني أرضية الملعب السيئة، حتى تخال نفسك تتابع مباراة ضمن أحياء البلاد الفقيرة في الساحل الإفريقي أو جنوب غرب آسيا.

وبين الدهشة الأولى والدهشة الثانية، حسرة كبيرة، تجعلنا نشكّ في كل الوعود التي تحدثت عن إعادة تشجير آلاف الهكتارات من الغابات، التي التهمتها النيران بفعل فاعل في الصائفة الأخيرة، ووعود استصلاح الأراضي الفلاحية البور، التي وعدت بها الحكومة لأجل بعث الزراعة في البلاد لتعويض ما ضاع مع انهيار أسعار النفط في الأسواق العالمية، من أموال، ووعود تهيئة المحيط في المدن الكبرى، من أجل بعث السياحة وتحسين المحيط العام من خلال إنشاء المساحات الخضراء والحدائق الغنّاء، ونحن عاجزون دولة وشعبا عن توفير أرضية ملعب لممارسة رياضة كرة القدم، لا يزيد طولها عن مائة متر، وعرضها عن خمسين مترا، من العشب الطبيعي، يصلح لدحرجة الكرة فقط، ولا نقول لكسب معركة الاكتفاء الذاتي من الغذاء، الذي نستورده بالكامل جاهزا وبذورا، من القارات الخمس.

أليس محيّرا ومؤلما أن يكون همّ كل وزير للرياضة يحمل هذه الحقيبة الهامشية وغير السيادية، هو الحديث عن مشاكل أرضية هذا الملعب العتيق والوحيد، في الوقت الذي توفّر فيه تونس للأندية الجزائرية في كل صائفة وشتاء مئات الملاعب التي يحضرون بها أنديتهم- طبعا بالعملة الصعبة- من دون تدخل لا وزير ولا رئيس بلدية! أليس محيّرا ومؤلما أن تبقى في الذاكرة، صورة الرئيس الراحل هواري بومدين، وهو يدشّن هذا الملعب في صائفة 1972، ونحن بعد قرابة نصف قرن، نبحث عن شبه ملعب، ونتسول أرضيات في البليدة وقسنطينة! أليس محيّرا ومؤلما أن يراهن المغرب على تنظيم بطولة كأس العالم ويتنافس في كل مرة لاحتضان المنافسة العالمية الأقوى، ونعجز نحن عن احتضان بطولة إفريقيا للاعبين المحليين، بل نعجز حتى عن احتضان نهائي كأس الجزائر والمباريات المحلية العاصمية؟

عندما يكون لهذا المركب الرياضي العتيق والوحيد في الجزائر، جمهورية من المسؤولين، الذين يتقاضون مرتبات منتفخة، ويتابع أحوال أرضيته ونمو عُشبه والي العاصمة ورئيس بلدية الشراقة ووزارة الرياضة بمسؤوليها، ورؤساء أندية العاصمة الجزائرية، وعشرات الآلاف من المناصرين، وعشاق الرياضة الوحيدة في البلاد التي يتنفسها الجزائريون، وتبقى هذه حاله، فإننا سنكون مجانين، لو انتظرنا غرس الأشجار في غاباتنا، وغرس الفواكه والخضر في أراضينا الفلاحية الخصبة.. وحتى غرس الأمل في قلوب المواطنين!


التعليقات(2)

  • 1
    امحمد تمنراست 2017/09/29
    تشريح ونقد بناء وكلام يغسل القلب .........لكن من يستمع ومن ينفذ ومن له الغيرة والوطنية للتحرك........مشكلة المسؤولين الجزائريين انهم يضربون فقط الأمثلة بالدول الناجحة والمتقدمة لكنهم عاجزون على مجراة حتى الدول الشقيقة؟؟؟
  • 2
    الاسم 2017/09/29
    اهلا بعودتك اخ عبد الناصر انت تتكلم عن كرة القدم افيون الشباب والشياب وحتى العجائز ولما لا هل كثير علينا ان نفرح ومن منا لم يتمنى ان يتأهل الفريق الوطني الى مونديال روسيا ولكن تجري الرياح بما لا تشتهي السفن ومنذ عهد بو مدين ونحن كالاعرج في السباق ولكن كيف نتحسر على افكار الرئيس وهو لم يعد موجود بين الاحياء وقد قال الله سبحانه في محمد (ص) (وما محمد الا رسول قد خلت من قبله الرسل ) و قد توالت علينا الكوارث من كل حدب افكار محنطة والارض بور والزمن ضائع ايا واروح انت ابو العريف وحلها
اضغط مرتين على أي خانة كتابة لتظهر لوحة المفاتيح الافتراضية.
عدد الأحرف المتبقية 500

الرجاء إدخال الرمز الذي يظهر في الصورة: