بلغت ديون أندية بطولتي الرابطة المحترفة الأولى والثانية مستويات قياسية خلال الموسم الكروي الحالي، ولم تقتصر هذه الوضعية على الأندية المحترفة فقط، بل امتدت إلى نوادي القسم الهاوي التي تجاوزت ديونها بكثير مديونية أندية الرابطة الأولى، وتواجه النوادي المدانة خطر هجرة جماعية للاعبيها بسبب قوانين الفيفا الجديدة، التي تتيح للاعبين الذين لم يتقاضوا مرتباتهم لشهرين متتاليين فسخ عقودهم ونيل وثائق تسريحهم بطريقة آلية، بينما منح الاتحاد الجزائري لكرة القدم مهلة أخيرة للأندية المعنية تنتهي يوم 15 ديسمبر المقبل، لتسوية وضعيتها المالية وإلا فإنها ستقوم بتطبيق القوانين، ومنها خصم النقاط وكذا عدم اعتماد صعود الأندية إلى القسم الأعلى، فضلا عن إقرار هبوط الأندية المدانة إلى القسم الأدنى.

وكانت الفاف قد أعلنت في مطلع شهر جويلية الماضي بأن 21 ناديا محترفا لم يسووا ديونهم تجاه لاعبين ومدربين، من بينها 11 فريقا من الرابطة المحترفة الأولى وهي: مولودية وهران، شباب قسنطينة، اتحاد الحراش، شباب بلوزداد، وفاق سطيف، مولودية الجزائر، شبيبة الساورة، أولمبي المدية، اتحاد بلعباس، اتحاد البليدة واتحاد بسكرة الصاعدين الجديدين للرابطة الأولى، بينما تضم أندية الرابطة الثانية: سريع غليزان، مولودية بجاية، شباب باتنة، شباب أهلي البرج، شببية بجاية، شبيبة سكيكدة، أولمبي الشلف، شباب عين فكرون، إضافة إلى فريقي أمل الأربعاء وجمعية الخروب اللذان سقطا من الرابطة الثانية إلى القسم الثاني الهاوي في الموسم الماضي. وقررت الفاف أنذاك منع هذه الأندية من إجراء تعاقدات خلال الموسم الكروي 2017/2018، قبل أن تتراجع وتقرر منح هذه الأندية مهلة إلى غاية يوم 15 ديسمبر القادم خلال اجتماع رئيس الفاف خير الدين زطشي برؤساء الأندية في شهر جويلية المنصرم. مع إلزام الأندية بتقديم تعهد كتابي بتسوية ديونها وإلا سيتم حرمانها من إجراء تعاقدات في "الميركاتو" الشتوي المقبل، وكذا قبولهم كل القرارات التي ستصدرها لجنة الانضباط والتي تصل إلى حد خصم النقاط وإنزال الأندية إلى القسم الأدنى، فضلا عن عدم اعتماد بقاء الأندية المدانة في القسم الذي تنشط فيه.

الأندية الهاوية تدخل سباق "المديونية"

وكانت لويزة مداني عضو لجنة المنازعات قد قدمت خلال اجتماع المكتب الفدرالي في شهر أكتوبر الماضي آخر حصيلة رقمية لديون الأندية، حيث كشفت عن إرسال اعذار ثالث للأندية المدانة يوم 2 أكتوبر الفارط، وقالت ذات المسؤولة بأن ديون أندية الرابطة الأولى بلغت حتى يوم 19 أكتوبر الماضي أكثر من 32 مليار سنتيم إضافة إلى 300 مليون تكاليف معالجة الملفات، وبالنسبة لأندية الرابطة الثانية فقد تجاوزت 23 مليار سنتيم إضافة إلى 335 مليون سنتيم تكاليف معالجة الملفات، والمثير في الأمر أن ديون أندية القسم الهاوي تجاوزت مديونية أندية الرابطة الأولى، حيث تتجاوز 34 مليار سنتيم وتضاف إليها 220 مليون سنتيم تمثل تكاليف دراسة الملفات.

وكشفت لويزة مداني أيضا بأن بعض الأندية فقط تفاعلت مع الإعذار المرسل، لكن الوثائق التي قدمتها لتسوية ملفاتها غير مقبولة قانونا بما أنها تتعلق بالدفع نقدا وهو ما يتعارض مع القوانين. كما كشفت ذات المسؤولة أيضا عن جهل مسيري بعض الأندية للطرق القانونية التي تتم فيها معالجة هذه القضايا، على غرار تسوية بعض ديونها عند نهاية الآجال القانونية.

عيسى منادي الرئيس السابق لإتحاد عنابة:

"لم أكن أحتاج أموال الدولة.. و"الحيلة" كانت سلاحي لإسكات اللاعبين"

قال الرئيس السابق لإتحاد عنابة، عيسى منادي، إن إفلاس النوادي وعجزها عن الإلتزام بتسوية أجور لاعبيها، أمر قد يحدث لغالبية كبار الفرق، وبالخصوص الجزائرية منها، معتبرا أن عزوف الممولين وكبار رجال الأعمال عن دعمهم المالي يعد السبب الرئيسي في وقوع النوادي في "دوامة" العجز المالي، وهو ما قد ينعكس سلبا على النتائج، غير أن "الإمبراطور"، الذي أحدث "ثورة" في تاريخ الكرة الجزائرية في بداية الألفية، قال إنه كان يسير إتحاد عنابة بـ "حكمة" و"عقلانية" من خلال الترشيد في النفقات، رغم الأموال الباهظة التي تتطلبها خزينة أي ناد ينشط في الرابطة الأولى، حيث قال منادي "أنا شخصيا لم أكن أحتاج لدعم البلدية في وقت سابق، حتى أنني كنت أطلب من السلطات المحلية صرف مبلغ الـ 500 مليون سنيتم على الفروع الرياضية الأخرى، الحمد لله كان عندي دعم من كبار رجال أعمال والأصدقاء الذين ساعدوني كثيرا في مهمتي، فضلا عن دعم "أرسيلور ميتال" الذي كان يكفي لوحده لتسديد أجور اللاعبين التي كانت تصل شهريا أعتاب الـ 1.5 مليار سنتيم، وهذا مبلغ صغير مقارنة بالوقت الحالي".

أما في وقت غياب الأموال وغضب اللاعبين عن عدم استلامهم إياها، قال منادي، إنه كان يملك الوصفة السحرية لإمتصاص غضبهم من خلال توظيف "الحيلة" والوعود لإسكات المجموعة من دون الدخول في المتاهات، رغم أن إتحاد عنابة كان يضم في وقته كبار اللاعبين في صورة زازو، عليش، قواوي وعودية، حيث قال رئيس إتحاد عنابة السابق في هذا الصدد"يجب أن تكون ذكيا للتصرف في المواقف الحرجة، مثلا غياب الأموال، لتجنب الإضرابات كنت أستعمل لغة الحوار مع اللاعبين وأطمئنهم، لنقل أنني كنت أوظف "الحيلة"، حتى تعود المياه إلى مجاريها".

المناجير العام لشبيبة بجاية إبراهيم زافور:

نجد صعوبات في دفع الرواتب والحل في تسقيف الأجور

كشف المناجير العام لشبيبة بجاية، إبراهيم زافور، بأن الفريق ليس في منأى عن الأزمة المالية التي تتخبط فيها نوادي الدرجتين المحترفتين الأولى والثانية، مؤكدا بان إدارة طياب غالبا ما تصطدم بمشكل صعوبة دفع رواتب اللاعبين وأن الحل في تسقيف الأجور وعدم منح اللاعب أكثر مما يستحق وقال زافور للشروق "الشبيبة كغيرها من النوادي تتخبط في أزمة مالية خانقة وغالبا ما نجد صعوبات في دفع رواتب اللاعبين، هذه الأزمة تؤثر في نتائج الفريق لان اللاعب عندما لا يتقاضى راتبه لمدة خمسة أو ستة أشهر يتأثر نفسيا ومستحيل يقدم ما هو منتظر منه، في السابق كنا نلعب على الألوان، أما الآن اللاعبون لا تهمهم ولا يفكرون سوى في الأموال ثم من غير المعقول شركة وطنية تمول فرقا ما دون الأخرى.

هذا إجحاف وكيل بمكيالين" مضيفا "أنا شخصيا أرى الحل في تسقيف أجور اللاعبين، فمثلا لاعبو الدرجة الأولى ممكن أن يصل راتبهم إلى مائة مليون والدرجة الثانية بين ستين وسبعين مليونا، هكذا ممكن أن تتحكم الفرق في نفقاتها الخاصة برواتب اللاعبين، أما أن ندفع لفئة من اللاعبين رواتب خيالية تصل إلى أربعمائة مليون ثم نبكي على الأطلال، فالأمر غير مقبول، ثم لماذا يحاولون دائما تسوية مستحقات اللاعبين و يتجاهلون رواتب العمال الآخرين في الفريق، هؤلاء يقومون بعمل كبير ويستحقون أيضا الالتفاتة، أحيانا نجد لاعبا يتقاضى راتبا خياليا ولا يقدم شيئا على المستطيل الأخضر، وبالمقابل بعض اللاعبين الشبان يقنعون ولا نولي لهم الاهتمام اللازم، أليس هذا إجحافا أيضا، ضروري أن نعيد النظر في هذه السياسة ونمنح اللاعب ما يستحقه فقط وفق ما يقدمه من مردود" قال المناجير العام للشبيبة.

رئيس إتحاد الشاوية عبد المجيد ياحي لـ "الشروق":

الأزمة المالية تهدد أغلب الأندية بالإفلاس والحل في يد الدولة

أكد رئيس اتحاد الشاوية عبد المجيد ياحي في حديث لـ"الشروق" بأن أغلب الأندية الجزائرية مهددة بالإفلاس، وهذا في ظل الأزمة المالية الخانقة، وغياب البدائل المناسبة، مؤكدا بأن الحل في يد الدولة، وقال ياحي بأن الاحتراف في الجزائر لا يزال بعيدا عن متطلبات الواقع، في ظل الحاجة الماسة لجميع الأندية إلى الإعانات العمومية، وقد عاد ياحي لسرد تجربة فريقه في حظيرة الكبار، مؤكدا بأن الإنجازات المحققة في التسعينيات، كانت وليدة الجهود الشخصية والأطراف الفاعلة في بيت النادي، مرجعا عدم صمود فريقه في القسم الأول إلى الشح المالي الذي حال دون ضمان الحد الأدنى لتسيير متطلبات النادي، مضيفا بأن اتحاد الشاوية يعد حاليا أفقر فريق في بطولة الهواة، وهو ما يعني بأن الإنجازات المحققة في السنوات السابقة لا تعكس حقيقة الوضع المالي المتردي للنادي، ورغم نظرته التشاؤمية بخصوص الوضع المالي للفرق الجزائرية، إلا أنه مع ذلك فقد أكد ياحي بأن رؤساء الأندية سيبقون أوفياء لعاداتهم، بخصوص التسابق على أبرز صفقات الميركاتو الشتوي، ولو أن هذا الخيار أثبت فشله حسب محدثنا، ما يتطلب في نظره رؤية جديدة وإستراتيجية يجب أن تبنى أساسا على تفعيل مجال التكوين والاستثمار في المواهب الشابة، على غرار ما يقوم به فريق اتحاد الشاوية حسب ياحي دائما.

"المورو" رئيس الشركة الرياضية لجمعية وهران يصرح:

الأندية تعاني ماديا بسبب تأثرها بالأزمة المالية التي تمر بها البلاد

أكد الرئيس المدير العام للشركة الرياضية لجمعية وهران محمد المورو بأن وجود ما يفوق عن 20 ناديا مهددا بعدم السماح له بالتعاقدات الشتوية بسبب المستحقات المالية المتأخرة والديون المتراكمة يعد أمرا متوقعا ومنطقيا، وأضاف نفس المتحدث بالقول: "معظم النوادي في قسميها الأول والثاني لم تعد قادرة على احترام مواعيد تسديد الرواتب، وهذا لتأثرها بنقص الموارد المالية نتيجة للأزمة الاقتصادية التي تمر بها بلادنا جراء انخفاض أسعار النقط، وكما تعلمون فإن كل النوادي تقريبا تعيش على إعانات الدولة، وكذا العقود التمويلية التي تقلصت هي الأخرى بما أن الشركات لم تعد تستثمر الكثير من الأموال في مثل هذه العقود".

وأضاف رئيس لازمو قائلا: "لانزال في الخطوات الأولى للاحتراف، والفرق عليها وضع سياسة تسويقية تدر مداخيل متعددة لفريقها، عوض الاعتماد فقط على ما تقدمه السلطات المحلية، ونحن في لازمو مثلا واجهنا صعوبات كبيرة في إيجاد ممول، وهذا راجع للمناخ العام لكرة القدم في الجزائر والذي لا يشجع كثيرا على الاستثمار في المجال الرياضي، لذا كمسيرين لا نستطيع في أحيان عدة أن نفي بالتزاماتنا تجاه أجور اللاعبين أو المدربين، وبذلك تتراكم الشكاوى لدى لجنة النزاعات، ونجد أنفسنا في نهاية المطاف غير قادرين على التعاقد مع لاعبين جدد، والخاسر في الأول والأخير هو النادي".


التعليقات(2)

  • 1
    مواطن صالح ارض الاحرر 2017/11/20
    يجب انشاء شركات من طرف رؤساء الاندية ومن مالهم الخاص وبعث الاحتراف الحقيقي وقطع المال العام عن هذا الرؤساء .....الديناصورات الذين ينهبون وياءكلون من مال الشعب الحر.......فهاهي الازمة كشفت الاعبهم وطمعهم.....يا ريت الدولة تقطع عنهم هذا التمويل...لاءنهم لا ينتجون شيء....وللحديث بقية
  • 2
    Zero 2017/11/20
    Si les joueurs viennent à resiliers leurs contrats, ils partirons jouer au barça, real, bayern, manchester, etc..,
    Moi je pense qu'ils devront acheter une place au souk el khodar pour vendre des pomme de terre.
اضغط مرتين على أي خانة كتابة لتظهر لوحة المفاتيح الافتراضية.
عدد الأحرف المتبقية 500

الرجاء إدخال الرمز الذي يظهر في الصورة: