.

... لا يكرهون الجزائر

يبدو أن الكرة الجزائرية لا تسير نحو الطريق الصحيح، ولا أعتقد أننا سنعيش فرحة مثل تلك التي عشناها في السنوات الأخيرة، في ظل المشاكل الكبيرة التي تتخبط فيها، أبطالها مسؤولون غير"مسؤولين"، يتخذون قرارات عشوائية دون تفكير ولا تخطيط، ولا يهمهم أبعادها وتبعاتها، يختفون مثل الخفافيش، ولا يبحثون إلا عن تذكرة سفر وليال في فنادق فاخرة على حساب سمعة الجزائر التي كانت مثالا يقتدى به، ودستورا كرويا خطفه جيراننا، فطبقوه بشكل سريع، وتحصلوا على الثمار بتأهل للمونديال الروسي، وتركونا نعود إلى نقطة الصفر.

لم أجد جوابا للقرار المفاجئ الذي اتخذه المكتب الفدرالي، بوضعه شروطا غريبة أمام اللاعبين مزدوجي الجنسية أو المغتربين مقابل الالتحاق بالمنتخب الوطني، شروط خلفت صدمة عنيفة لدى كل اللاعبين السابقين لـ"الخضر" من مزدوجي الجنسية"، على غرار عنتر يحيى وزياني وفيغولي ونور الدين قريشي وغيرهم، معتبرين "فضيحة" الفاف شكلا من أشكال العنصرية. فهل يعقل أن تضع اتحاديتنا الموقرة شروطا لالتحاق أي لاعب بـ"الخضر"، أهمها التزامه باللعب مع "الخضر" دون قيد أو شرط، وأن يكون مستواه أحسن من مستوى المحليين؟ وهل يقبل العقل أن اتحاديتنا الموقرة تملك كل الصلاحيات لتقرر لوحدها؟ من هو الجزائري الذي يحق له اللعب للمنتخب، رغم أن الجواب جاء شافيا وكافيا من وزير الشباب والرياضة الهادي ولد علي الذي اعتبر قرار مكتب زطشي انزلاقا خطيرا يجب مراجعته، نفس الطرح أكّده المدير الفني الوطني رابح سعدان الذي يرى بأن التخلي عن اللاعبين المكونين بالخارج سيرجعنا إلى الوراء لسنوات.

ما زلت مندهشا أيضا من هذا القرار المجحف في حق لاعبين تكوّنوا في الخارج وأعطوا الكثير للكرة الجزائرية، فالكل يتذكر لاعبي "الأفلان" الذين ضحوا بمشوارهم الكروي من أجل القضية الجزائرية، وكم من لاعبين بارزين اختاروا الجزائر عن قناعة، وشرفوها في المنافسات القارية والدولية، وكم من لاعبين قضوا على مشوارهم الكروي من أجل الجزائر على غرار عمر بلباي وسالم حرشاش... أبهذه الطريقة نقنع أبناءنا باللعب للجزائر؟ وهل بهذه الطريقة نكرّم من تكوّنوا في الخارج واختاروا اللعب للمنتخب الجزائري.

تحدثت مع أحد اللاعبين المحترفين الذي شارك في ملحمة أم درمان، قال بأنه ذرف دموعا من قرار الاتحاد الجزائري، لأنه يوم سالت دماء لاعبي الخضر في القاهرة كان أصحاب هذا القرار أمام شاشات التلفزيون يمدحوننا ويصفوننا بالمجاهدين، واليوم يديرون ظهورهم لنا، ولكل لاعب مزدوج الجنسية يريد الالتحاق بالخضر.

أتمنى لو يخرج أصحاب هذا القرار عن صمتهم، ويقدموا اعتذاراتهم إلى كل اللاعبين الذين شرّفوا الجزائر، لأنهم لا يكرهونها مثلما يعتقد البعض، فمن شيم الرجال الاعتذار قبل فوات الأوان، إلا إذا كان هناك شيء مكتوم في نفس يعقوب. 


التعليقات(3)

  • 1
    سعد الجزائر 2017/12/08
    عمري ما احتقرت الكرة الجزائرية مثل ما احتقارها الان، السبب هو مسؤولين ليس لهم علاقة ليس فقط بكرة القدم بل بالرياضة، ولد زميرلي، حداد،…أين أنتم ذاهبون. أين هم قدامى اللاعبين مثل فرقاني، بن ساولة، تاصفاوت، دحلب، قندوز، صايب … و القائمة طويلة
  • 2
    doctemed سور الغزلان 2017/12/12
    السلام عليكم .
    صحيح ماقلته ..الكرة فى بلادنا تسيير على نفس الخطة و البرمجة التى تسير احوالنا فى كل المجالات .كل القطاعات مفلسة وتعانى ..فلا عجب ما نشاهد من اخفاقات ..ربى يجييب الخير لهذا الوطن الغالى
  • 3
    ldd 2017/12/13
    اذا كان شيئ واحد لازم ان اذكر اعجابي به في ما تقول و انا شاهد على ذالك هو ان لك قدرة خارقة في التحول...اكثر من الحرباء..
اضغط مرتين على أي خانة كتابة لتظهر لوحة المفاتيح الافتراضية.
عدد الأحرف المتبقية 500

الرجاء إدخال الرمز الذي يظهر في الصورة: