عبر الحكم الدولي السابق ميلود حراز عن ارتياحه لاقتراح الحكم عبيد شارف ضمن القائمة المرشحة للمشاركة في مونديال روسيا 2018، معتبرا بأن هذا يعد ردا على المشككين في مستوى الحكام الجزائريين، وتأسف في الوقت نفسه على غياب المنتخب الوطني عن نهائيات كأس العالم المقبلة، مؤكدا بأن البداية المتعثرة هي السبب، وهذا رغم الإمكانات المادية والبشرية المتوفرة، وفي السياق ذاته دعا رئيس الاتحادية خير الذين زطشي إلى الاعتناء بشبان الجنوب، من خلال إعادة الرابطة الجهوية للجنوب الغربي، وفي هذا الحوار الذي خص به الشروق، يتطرق ميلود حراز إلى مشواره التحكيمي وابرز ذكرياته في الوطن والخارج.

بداية، ما تعليقك على ترشيح الحكم عبيد شارف لتمثيل الجزائر في مونديال روسيا؟

هذا أمر ايجابي، وهو رد على المشككين في مستوى وسمعة التحكيم الجزائري، لدينا حكاما كبارا وحاضرون في المحافل الدولية. أتمنى النجاح لعبيد شارف، ولم لا إدارة المباراة النهائية، لأن كل العوامل في صالحه. 

ماذا تقول عن غياب الخضر عن المونديال؟

شيء مؤسف، خاصة انه يتوفر على جميع الإمكانات، كنا نتطلع إلى الأفضل، خاصة بعد الوجه الطيب المقدم في مونديالي 2010 و2014، لكن ما باليد حيلة، لأن البداية غير الموفقة هي السبب.

بماذا تفسر تهميش الحكم حيمودي وغيابه عن الهيئات الكروية الجزائرية رغم تألقه دوليا وفي مونديال 2014 على الخصوص؟

لا أحد يختلف في المسيرة الممتازة للحكم حيمودي، سواء في الملاعب الجزائرية أو الدولية، حيث ترك بصمته من خلال إدارته لمباريات كبيرة وحاسمة، مسيرته كانت ممتازة، لكن حسب علمي فغيابه عن الهيئات الكروية ولجنة التحكيم يعود إلى إقامته في المهجر، وفي كل الأحوال نتمنى أن تستفيد الكرة الجزائرية من جميع أبنائها وإطاراتها.

نعود إليك شخصيا، كيف بدأت قصتك مع التحكيم؟

السبب يعود إلى تعرضي لمظلمة من طرف أحد الحكام، حين كنت مكلفا بتدريب فريق نخبة الأشبال للرابطة الجهوية للجنوب الغربي، حيث احتسب علينا هدفا من وضعية تسلل تسبب في إقصائنا من المنافسة، وهو الأمر الذي أثر فينا كثيرا. وبعد ما عدنا إلى بشار عرض علي الفكرة رزوق عبد القادر الذي كان حكما جهويا آنذاك فكرة الانضمام إلى سلك التحكيم، فقبلت دون تردد، وأقسمت حينها أن لا انحاز ولن أغش مهما كان الأمر. 

هل مارست كرة القدم وتحولت بعدها إلى التحكيم؟

نعم، مارست كرة القدم ومررت بكل الفئات من الأصاغر إلى فئة الأكابر، وفي نفس الوقت عملت طيلة مسيرتي المهنية كأستاذ رياضة، وهو الأمر الذي سهل لي المهمة في مجال التحكيم. كما كانت لي تجربة في التدريب، من خلال إشرافي على بعض الفرق بمنطقة بشار.

كيف تقارن بين نشاطك كلاعب ومدرب وحكم دولي؟

هناك فرق كبير، فقد كنت لاعبا هاويا، أما في التدريب فقد كنت اعمل متطوعا، وهذا على عكس التحكيم الذي حققت فيه مسارا مميزا، وكنت أتقاضى حقوقي بعد كل مباراة أديرها. 

ما شعورك وأنت تساهم في تشريف الجنوب الكبير في مجال التحكيم محليا وطنيا ودوليا؟

شعور لا يوصف، لأن الإنسان دائما يتطلع إلى النجاحات. والحمد لله أنني أدرت مباريات نهائية في الجزائر، اثنتان في منافسة كأس الجمهورية وأخرى في منافسة كأس أول نوفمبر، ومباريات نهائية في المنافسات الإفريقية والآفرو آسيوية وغيرها من المنافسات. 

بماذا تحتفظ من ذكريات عن المباريات الدولية التي أدرتها؟

هناك نهائي كأس الآفرو أسيوية الذي كان بمثابة الانطلاقة الحقيقية لي، فمن خلال هذا النهائي عُينت للمشاركة في كأس أمم إفريقيا بجنوب إفريقيا عام 1996، وكان مراقب المباراة آنذاك هو نائب لجنة الحكام لـ"الفيفا" ورئيس لجنة الحكام الآسيوية، فبعد نهاية المباراة هنأنا وقال لي تعتبر من أحسن الحكام في إفريقيا.

ماذا عن نصف النهائي لكأس إفريقيا للأندية البطلة بين الزمالك ونادي صفاقس؟

كان التحكيم الجزائري هو الفائز بقيادة السيد محمد  كوراجي وهذا رغم الضغط الذي سبق المباراة، وقد انتهت المقابلة بالتعادل وفاز الزمالك بركلات الترجيح. كما أتذكر لقاء الذهاب من نهائي كاس "الكاف" بين النجم الساحلي والوداد البيضاوي، حيث تم تغيير الحكم الرئيسي السيد دحو يوما قبل المباراة واستخلف بالحكم الليبي السيد الشلماني وأدرنا المباراة في ظروف عادية.

كيف تقيم مشاركتك في 3 نسخ من منافسة كأس العرب للأندية؟

المشاركة كانت ناجحة في الدورات الثلاث، والدورة التي أتذكرها جيدا هي دورة جدة بالمملكة العربية السعودية، حيث فاز وداد تلمسان بالكأس، وأثناء زيارة الملك فيصل رحمه الله للحكام كنت أنا بالزي السعودي فقدمت له نفسي: ميلود حراز حكم دولي جزائري، فابتسم وقال لي ظننت بأنك سعودي، فانفجر الحضور بالضحك.

وما هي أبرز محطاتك في نهائيات كأس إفريقيا للأمم؟

في نهائيات جنوب إفريقيا 96 أصبت بشد عضلي في الساق، وكنت متخوفا من الغياب، فكلمت الدكتور زرقيني الذي عالجني وضمّد المكان المصاب، وقد اجتزت الاختبار البدني بسلام، وتحصلت على المرتبة الأولى رغم الإصابة، أما المشاركة الثانية فقد اكتسبت الخبرة بما فيه الكفاية، وكنت مرشحا لإدارة النهائي، لكن لم أدرج بحجة أن أحد منشطي النهائي هو منتخب عربي وهو مصر.

ما هي أبرز مشاركاتك العربية والإفريقية على صعيد منافسات الأندية أو المنتخبات؟

هي كثيرة، أذكر منها نهائي الكأس الممتازة بين الرجاء البيضاوي والنجم الساحلي بالدار البيضاء وفاز النجم بهدفين مقابل هدف واحد، ومباراة بين لبنان وسوريا بلبنان في تصفيات المجموعة العربية وفاز المنتخب السوري. أما في إفريقيا فهناك مباراة السنغال ضد مالي أكابر لحساب التصفيات المؤهلة لكأس أمم إفريقيا، وقد تأهل منتخب مالي بداكار. كما أتذكر لقاء بين الكونغو والكامرون وفاز الأول بـ2-1، ومباراة تونس ضد رواندا. إضافة إلى لقاء حاسم بين الكوكب المراكشي والقطن المالي، ومواجهة جمعت نادي ميموزا ضد رانجرس الجنوب إفريقي وغيرها من المباريات الكبيرة والحاسمة.

كم مباراة دولية أدرتها؟

أدرت أكثر من 55 مباراة دولية.

ما هي أفضل مباراة أدرتها وطنيا، وما هي الأفضل دوليا؟

مباراة جمعت شبيبة القبائل ضد مولودية العاصمة والداربي العاصمي بين الاتحاد والمولودية، أما على الصعيد القاري يمكن ذكر مباراة الكامرون ضد جمهورية الكونغو وفاز هذا الأخير بهدف لصفر في إطار الدور ربع النهائي من كأس إفريقيا، وخلالها تم اختياري لتمثيل القارة السمراء في بطولة أوروبا للآمال في إطار التبادل بين القارات.

كيف تقيّم عملك ومهامك في إطار تكوين الحكام؟

أعتبره ناجحا، لأنه منذ تجميد الرابطة الجهوية للجنوب الغربي بشار لم ير حكامنا النور إلى غاية تعييني منسقا جهويا من طرف المكتب الفيدرالي السابق، وقد سطرت برنامجا قدمته للجنة الحكام الفيدراليين، وقمنا ببعض التربصات التي انتهت بامتحانات، وكانت النتائج مرضية، والحمد لله الآن حكامنا يديرون مباريات ما بين الرابطات وفي بطولة القسم الثاني هواة، والبقية تأتي بإذن الله.

كيف تقيم واقع التحكيم الجزائري في الوقت الحالي؟

واقع التحكيم الجزائري حاليا جيد ويكون أحسن إذا وجد الحكام المساعدة من طرف الجميع، وكذلك من يحميهم من الضغوطات. أما عن الانتقادات فقد ألفناها وتعودنا عليها، لأنها احيانا تكون موضوعية وأحيانا من أجل تبرير الفشل.

هل ترى بأن هناك حكاما دوليين برزوا ولم يوظفوا لخدمة الخلف؟

هذا إشكال كبير، وهو مطروح في جميع بلدان العالم وليس في الجزائر فقط.

بماذا تفسر انتشار العنف في الملاعب الجزائرية، وهل التحكيم هو السبب؟

له أسباب متعددة ألخصها مثل التعصب وعدم التحلي بالروح الرياضية، إضافة إلى نقص الوعي، وثقافة العداء والتباغض، كما أن السبب يتحمله بعض المسيرين والمسؤولين الذين يلجأون إلى العنف لتبرير فشلهم، كما لا يمكن إخفاء أخطاء بعض الحكام وكذا تصرفات الجمهور، وعليه فالتحكيم أحيانا يكون له دور مهم في أحداث العنف، خاصة عندما يرتكب الحكام أخطاء فادحة. 

ما هي الجوانب التي أفادتك في مجمل رحلاتك التحكيمية؟

أهم شيء هو معرفة الرجال والأماكن، فبفضل التحكيم زرت عددا كبيرا من البلدان وتعرفت على بعض الثقافات، وتمكنت من الانفتاح على العالم. 

ما هي الشخصيات السياسية والثقافية والدينية التي حظيت بلقائها ولا تزال عالقة في ذهنك؟

سعدت بلقاء رئيس "الفيفا" السابق جواو هافلانج، وفي السياسة التقيت الشيخ محفوظ نحناح رحمه الله، وفي الفن والثقافة جمعني لقاء بعبد القادر السكتور في المغرب، أما في مجال الدين فإن لقائي بالعالم الكبير احمد ديدات كان حدثا كبيرا ومميزا بالنسبة لي، وأتذكر أنه طلب مني ان أبلغ سلامه للشعب الجزائري.

كيف تقيم واقع التحكيم والكرة في الجنوب الكبير؟

الحكام الذين تحصلوا على الشارة الدولية أو الحكام الفدراليون برزوا بشكل لافت، وتركوا بصماتهم على المستوى الوطني والدولي. أما بالنسبة للفرق فإن شبيبة الساورة حققت التميز، كما ان تتويج شباب بني ثور بكاس الجمهورية سنة 2000 هو انجاز مميز، وكذا وصول شباب المشرية إلى نهائي كأس الجمهورية أمام اتحاد العاصمة إنجاز مهم أيضا، كما أشيد بنتائج اتحاد بسكرة وامل بوسعادة ونادي تقرت ومختلف الأندية التي ترفع التحدي.

هل ترى بأن الجنوب قد أخذ حقه من الاهتمام الرياضي؟

لا أعتقد، حيث أن هناك نقصا في الهياكل الرياضية ومراكز التكوين، وقلة الملاعب من الحجم الكبير، كما أن الرابطة الجهوية كانت تتشكل من 5 ولايات فقط، لأن الاتحاد الجزائري جردها من ولايتي البيض والنعامة اللتين حولتا إلى رابطة سعيدة الجهوية على حساب الجنوب، ثم تم تجميد رابطة الجنوب الغربي نهائيا، ما جعل شبان المنطقة هم الخاسرون، فبدلا من محاسبة المتسببين في سوء التسيير فقد عوقبت جهة كاملة، فرجائي من المكتب الفدرالي الحالي أن يعيد رابطة الجنوب الغربي للنشاط، لأنها قدمت الكثير للمنطقة. 

من هم اللاعبين من أبناء الجنوب الذين تراهم قد شرفوا الجنوب الكبير؟

هناك الكثير، اذكر من بينهم بلبحري وعميري وبن طالب وشيخ مسعودي وبودلال وبوحزمة والأخوين فزيوي وبراهيمي وزرابي.

ماذا عن الحكام؟

هناك براهيم جزار وحمودي محمد وإبراهيم ساكر وبن عروس محمد وكرابي وطويل بازين وشول وتنعمري وسعيد قاسمي وعبد المالك لفضيل وسليمان يماني وبن عبد الفتاح وغيرهم.

من هو الحكم الذي تأثرت به أو استفدت منه كثيرا؟

تأثرت بالحكم الحاج خليفي رحمه الله، كما استفدت من الحكم بلعيد لكارن. كما لا أنسى الحكم عبد الرحمان برقي الذي كان وراء تألقي في مجال التحكيم

ما هي الأنشطة التي تقوم منذ تقاعدك واعتزالك التحكيم؟

أملك مدرسة لتعليم السياقة، كما أقوم بتقويم الحكام في مجال الرسكلة والتكوين. 

من هم الحكام الذين لفتوا انتباهك حاليا؟

هناك مجموعة كبيرة اذكر من بينهم على سبيل المثال لا الحصر عبيد شارف وايتشعلي وبن براهم وعوينه وزرهوني وحنصال وغربال وعماري  وأعراب. 

من هم الحكام الذين شرّفوا التحكيم الجزائري في فترتك، وفي الفترة التي سبقتك؟

هناك صنديد وكوراجي ودحو والنمس رحمه الله وتواتي وبلباح وبوسناجي وبن بتقة وسعادا وسايح وسليم أوساسي وبراهيم الجزار، أما في الفترة التي قبلي فيمكن ذكر بلعيد لكارن ورشيد مجيبه وزرهوني جمال وعبد الرحمان برقي ورومان عويسي وقدوري شيحي وطرحا محمد والقائمة طويلة. 

هل من رسالة تريد تبليغها في الأخير؟

أوجه نداء إلى رئيس "الفاف" خير الدين زطشي زطشي، رحمة بشباب الجنوب، أتمنى أن تعيد الرابطة الجهوية للجنوب الغربي، لأنها قدمت الكثير للمنطقة، وأتمنى إنشاء مراكز لتكوين الشباب، واشكر جريدة "الشروق" التي تذكرتني ومنحت لي هذه الفرصة.


التعليقات(0)

اضغط مرتين على أي خانة كتابة لتظهر لوحة المفاتيح الافتراضية.
عدد الأحرف المتبقية 500

الرجاء إدخال الرمز الذي يظهر في الصورة: