تميّز حال الرياضة الجزائرية لعام 2017، بالنكبات والنكسات والمهازل والانقسامات وحتى المؤامرات، الأمر الذي انعكس سلبا على النتائج والتي كانت "صفرية" على طول الخط، لتكون "سنة بائسة" يجب أن تدخل صفحات طي النسيان. وقد بدأت الخيبات بالمشاركة البائسة للمنتخب الوطني لكرة القدم في نهائيات كأس أمم إفريقيا بالغابون مطلع العام، وانتهت بالإقصاء من مونديال روسيا 2018، وإذا كان الفشل الأول يتحمله رئيس الفاف السابق محمد روراوة لوحده، فإن الفشل الثاني يتقاسمه مع خلفه خير الدين زطشي.

"كان" آخر للنسيان

كانت مشاركة "الخضر" في نهائيات كأس أمم إفريقيا بالغابون التي جرت في الفترة من 14 جانفي وحتى 5 فيفري، سيئة بنتائج هزيلة وغير متوقعة تحت قيادة التقني البلجيكي المخضرم جورج ليكنس، حيث اكتفى بالخروج من الدور الأول بعد تسجيله لتعادلين وهزيمة، فقد بدأ المنافسة بتعادل مخيب أمام منتخب زيمبابوي (2/2) ثم انهزم أمام المنتخب التونسي في ثاني خرجة (1/2)، قبل أن يتعادل بنفس نتيجة المباراة الأولى أمام منتخب السنغال (2/2)، ويخرج مقصيا لتدخل هذه الدورة في طي النسيان وإحدى حلقات كوارث الجزائرية. 

روراوة.. وانتهاء "حقبة" 

المشاركة "الكارثية" للخضر في "كان" الغابون وما سبقها من نتائج هزيلة في الجولتين الأولتين من تصفيات مونديال روسيا 2018 كان لها آثار سلبية مباشرة على هرم الكرة الجزائرية، من خلال تصاعد المنادين بضرورة رحيل رئيس الاتحادية الجزائرية لكرة القدم محمد روراوة وما صاحب ذلك من حملة إعلامية شعواء قادتها ضده بعض الأطراف. وفعلا لم يمض سوى الشهرين، حتى شهد الرأي العام الوطني، تغيرا على رأس "الفاف" من خلال امتناع روراوة على الترشح لعهدة أخرى مستسلما للضغوط، ليكون تاريخ 20 مارس 2017، بمثابة إعطاء صفارة النهاية إيذانا بإسدال الستار على حقبة روراوة بما فيها من ايجابيات وسلبيات.

صعود زطشي.. ومرحلة "القرارات العشوائية"

الطريقة التي أزيح بها محمد روراوة وقطع الطريق أمامه بعدم الترشح لعهدة جديدة، والتي قابلتها طريقة أخرى في انتخاب رئيس نادي بارادو خير الدين زطشي خليفة له، أسالت الكثير من الحبر وقسمت الساحة الكروية الوطنية بين مؤيد لرئيس الفاف السابق ومناصر لخليفته "الشاب"، وهو ما انعكس سلبا بعدئذ على كثير من الأمور التسييرية في مقدمتها القرار "العشوائي" لرئيس الفاف الجديد بتعيينه "بشكل منفرد" مدرب مغمور على رأس الخضر، وهو التقني الإسباني لوكاس ألكاراز الذي ساهم بإعادة المنتخب عدة سنوات إلى الوراء بسبب النتائج الهزيلة التي حصدها طيلة إشرافه على الخضر لمدة 6 أشهر.

 القرار "العشوائي" الآخر الذي وقع فيه زطشي، هو تسرعه في تعيين التقني الجزائري فضيل تيكانوين على رأس المديرية الفنية الوطنية والذي لم يلبث هو الآخر سوى نصف عام قبل ان يتم إقالته من منصبه، بسبب عدد من الأخطاء التي وقع فيها والجدل الذي وقع فيهن جراء تصرفات انفرادية غير مسؤولة وقعت مع سلفه توفيق قريشي وأحد معاونيه وهو عبد القادر حر. 

 وما يؤخذ أيضا على صاحب أكاديمية بارادو، تصريحاته غير المسؤولة، والتي بدأها عقب مواجهة العودة أمام زامبيا من تصفيات مونديال 2018 بروسيا، عندما تدخل في الشؤون الفنية للناخب الوطني، وقال أنه سيتم إبعاد 5 كوادر من الخضر وهو ماتم فعلا لاحقا من خلال اقصاء ثنائي فريق ليستر سيتي الإنجليزي رياض محرز واسلام سليماني ولاعب شالك الألماني نبيل بن طالب ولاعب ميدلسبروغ الإنجليزي عدلان قديورة.

كما تبقى قضية التعامل مع اللاعب فوزي غولام عندما تخلف عن مواجهة الكاميرون بسبب إصابته بتسمم والجدل الذي أثير مع فريقه نابولي الإيطالي، من خلال عدم تصديق بيان النادي الإيطالي وإيفاد طبيب المنتخب إلى هناك، تصرف يحسب على زطشي ومكتب الفاف وليس له، لأن اللاعب تأثر كثيرا بما حدث.

 وآخر القرارات "العشوائية" للوافد على قصر دالي إبراهيم، ذلك الذي تم اتخاذها على مستوى المكتب التنفيذي للفاف، بشأن اللاعبين مزدوجي الجنسية، من خلال وضع شرطين لهؤلاء من أجل ارتدائهم قميص المنتخب الوطني الجزائري، وهو القرار الذي أثار الكثير من الجدل والانتقاد، حتى من وزير الشباب والرياضة الهادي ولد علي، الأمر الذي عجل بالعدول والتراجع عنه.

"كارثة" الإقصاء من مونديال روسيا

قرارات رئيس الفاف الجديد خير الدين زطشي العشوائية، ساهمت بشكل كبير جدا في "كارثة" الإقصاء من مونديال روسيا 2018، وبطريقة "دراماتيكية"، من خلال احتلال "الخضر" المرتبة الأخيرة للمجموعة الثانية من التصفيات، في سيناريو لم يكن يتوقعه أشد المتشائمين، وذلك بفعل انتداب ناخب وطني مغمور في وقت كان المنتخب بحاجة الى تقني متميّز يصلح أخطاء البداية "العرجاء" في التصفيات في عهد رئيس الفاف السابق محمد روراوة في الثلاثي الأخير لعام 2016. ففي وقت كان الجميع ينتظر انتفاضة في الجولتين الثالثة والرابعة بالفوز ذهابا وإيابا على منتخب زامبيا، حدث العكس تماما.  حيث انهزم الخضر في زامبيا بـ(1/3)، قبل أن ينهزموا مجددا في الجزائر (0/1) ولأول مرة منذ 10 سنوات، ليرهنوا حظوظهم بشكل كامل. 

واستمرت النتائج "الصفرية" في عهد الناخب الوطني لوكاس ألكاراز، ليُمنى المنتخب الجزائري برابع انهزام له في تصفيات المونديال أمام منتخب الكاميرون بثنائية نظيفة بياوندي ويترسم إقصاء الجزائر من المونديال، ليضطر زطشي بعد ضغط هائل من الجماهير إلى إقالة التقني الإسباني والذي أخذ معه جميع حقوقه المالية عن آخر فلس والمقدرة بأكثر من 20 مليار سنتيم، وذلك مقابل حصيلة كارثية واقعها "4هزائم، انتصاران وتعادل واحد"، وذلك لدى إشرافه على الخضر ومنتخب المحليين، هذا الأخير الذي عجز عن تأهيله إلى "الشان" وانهزم معه أمام منتخب ليبيا بالجزائر وتعادل معه في تونس. 

عودة ماجر وعودة الجدل

اضطرار رئيس الفاف على التضحية بالتقني الإسباني مرغما، جعل دوائر نافذة تقدم على فرض الدولي الجزائري السابق رابح ماجر ربانا جديدا للخضر، وذلك وسط جدل واسع حول هذا الإنزال غير المتوقع، فارتفعت أصوات الانتقاد لهذا الخيار من منطلق أن أسطورة نادي بورتو البرتغالي ظل بعيدا عن التدريب لـ11 سن كاملة، فضلا عن عدم امتلاكه الشهادات المطلوبة في عالم التدريب الحديث، غير أنه رد بكونه بقي طوال فترة ابتعاده عن الميادين محللا في استوديوهات مختلف القنوات التلفزية وهو حسبه عمل لا يقل شأنا عن التدريب في الميادين بل ويغنيه عنها !.

 ومع عودة ماجر للواجهة الكروية الجزائرية، عاد الجدل معه حول المفاضلة بين اللاعب المحلي الذي ينشط في البطولة المحلية واللاعب مزدوج الجنسية المكوّن في مدارس ما وراء البحار، لاسيما وأنه قالها صراحة بأنها يهدف إلى جعل المنتخب الوطني يتشكل في غالبيته من المحليين مقابل إنقاص معتبر لعدد المغتربين، في سياسة مناقضة تماما لما كان يُعتمد عليه في عهد الرئيس السابق للفاف محمد روراوة !؟.   

الوفاق يضيّع "الثلاثية" 

ضيّع فريق وفاق سطيف فرصة تاريخية للتتويج بثلاثية محلية في سابقة أولى من نوعها، فبعدما توّج بلقب البطولة الوطنية المحترفة الأولى، بعد موسم ناجح جدا تحت قيادة المدرب خير الدين ماضوي، فشل في التتويج بكأس الجزائر الذي خطفه منه فريق شباب بلوزداد، غير أن النسر الأسود، تمكّن من الثأر لنفسه وتوّج بالكأس الممتازة في الفاتح نوفمبر على حساب أبناء العقيبة الذين حرموهم من الثلاثية.

ويبقى فريق وفاق سطيف من أكثر الأندية الجزائرية تتويجا بالألقاب محليا وقاريا، حيث يجمع في خزائنه 7 ألقاب للبطولة الوطنية بصيغتيها هواة ومحترفة. كما توّج بـ8 كؤوس للجمهورية. فضلا عن تتويجين قاريين واحد عام 1988 بكأس الأندية البطولة وفي الثاني عام 2014 بكأس رابطة أبطال إفريقيا.

بلوزداد يضيف الكأس السابعة

استطاع فريق شباب بلوزداد من العودة إلى منصة التتويجات بعد فترة من "القحط" دامت 8 سنوات كاملة، حيث تمكّن من معانقة "السيدة" كأس الجزائر مجددا وللمرة "السابعة" في تاريخه، حيث أن آخر تتويج له بهذه المسابقة كان عام 2009، بينما يعود آخر تتويج له بلقب البطولة الى عام 2001. 

 واللافت في عودة بلوزداد إلى منصة التتويجات، أنه كان بفضل مدرب من المغرب الشقيق، وهو الحارس الدولي المغربي السابق بادو الزاكي، الذي أعاد التوهج والبريق للنادي البلوزدادي، رغم أنه أول مدرب مغربي يشرف على فريق جزائري منذ الاستقلال، كون سبق للاعب الظاهرة العربي بن مبارك المغربي أن درب فريق اتحاد بلعباس أثناء الثورة التحريرية وتحديدا في موسم 1955/1956. 

تواصل الفشل القاري للأندية 

تواصل فشل الأندية الجزائرية على المستوى القاري في عام 2017، حيث منذ انجاز وفاق سطيف بالحصول على كأس رابطة أبطال إفريقيا عام 2014، لم تتمكن كل الأندية بعدئذ من تحقيق نتائج تذكر، باستثناء عام 2015 لما وصل إلى اتحاد العاصمة للنهائي وخسر أمام تيبي مازيمبي الكونغولي، ثم مولودية بجاية في عام 2016 عندنا وصلت لنهائي كأس الكاف وخسرته للأسف مع نفس الفريق الذي توّج على حساب اتحاد العاصمة وهو تيبي مازيمبي الكونغولي.

 وجاءت مشاركة الأندية الجزائرية قاريا متباينة ودون مستوى التطلعات، حيث خرج فريق شبيبة الساورة في الأدوار الأولى. بينما عجز فريق مولودية الجزائر على تجاوز ربع نهائي كأس الكاف. وبدوره توقف قطار اتحاد العاصمة في المربع الذهبي لرابطة أبطال إفريقيا عقب انهزامه أمام الوداد البيضاوي الذي توّج لاحقا باللقب القاري.

سقوط "عميد" رؤساء الأندية

 شهد صيف 2017، واحدة من أهم الأحداث في الكرة الوطنية من خلال إسدال الستار على "حقبة" هامة في تاريخ فريق شبيبة القبائل الذي يعد النادي الوحيد الذي لم يسقط للقسم الثاني، وتمثلت في إبعاد الرئيس محند شريف حناشي من الرئاسة بعد 24 سنة قضاها في منصب "الرجل الأول" في بيت الكناري. حيث كان عميد رؤساء الأندية الجزائرية بدون منازع بعد أن عمّر في منصبه قرابة ربع قرن. لكن ذهابه لم يكن بالطريقة التي ارتضاها لنفسه، حيث جرى انقلاب أبيض ضده وزذلك في لحظة ضعف منه، إثر سفره إلى المغرب لفترة نقاهة.

صراع بيراف والوزير.. لا غالب ولا مغلوب

ساءت العلاقة بشكل خطير بين اللجنة الأولمبية الرياضية الجزائرية ووزارة الشباب والرياضة منذ نهاية شهر ماي2017، وهو ما أثر كثيرا على سير الحسن لكثير من الرياضات وتحضيرات الرياضيين، وذلك على خلفية فوز مصطفى بيراف بولاية جديدة على رأس اللجنة الأولمبية بحصيلة 80 صوتا مقابل 45 صوتا، الأمر الذي رفضه جملة وتفصيلا وزير القطاع الهادي ولد علي. مؤكدا أن سير العملية الانتخابية لم يتم في ظروف طبيعية.

 وحاولت 37 اتحادية الطعن في شرعية إعادة انتخاب بيراف لعهدة جديدة، من خلال مراسلة اللجنة الأولمبية الدولية، لكن هذه الأخيرة اعترفت بشرعية بيراف ونأت بنفسها ولم ترد الدخول في صراعات الطرفين. ومع بقاء أيام معدودات على رحيل عام 2017، تتواصل القبضة الحديدية بين الرجلين بيراف وولد علي، ولم يتحدد الغالب والمغلوب بينهما، غير أن الآثار السلبية لهذا الصراع بدأت تطفوا على السطح، لاسيما وأن الجزائر تحتضن صيف 2018 (من 4 إلى 17 جويلية) الألعاب الإفريقية للشباب، لكن التحضير لهذا الموعد الهام، لازال متأخرا كثيرا بسبب هذا الصراع العقيم الذي سيضرب الرياضة الجزائرية في العمق ويزيد من متاعبها.  

معاقبة الكاراتي الجزائري دوليا

بسبب التدخل الحكومي في تسيير اتحادية الكاراتي، من خلال إقدام الوزير الهادي ولد علي على تعيين لجنة مؤقتة لتسيير شؤون الاتحادية، بدل العمل على انتخاب رئيس جديد ومكتب تنفيذي بسبب الصراعات الكبيرة التي كانت تميّز هذه الاتحادية، لم يتوان الإتحاد الدولي للكاراتي في معاقبة الجزائر من المشاركة في كل منافساتها سواء على المستوى القاري أو الدولي. ورغم مرور قرابة 6 أشهر عن هذا الإقصاء والذي جاء بعد تحذيرات، لاتزال اتحادية الكاراتي في وضع التسلل، وتحاول الوصاية الرجوع إلى الشرعية من أجل رفع العقوبة حيث حددت شهر جانفي 2018 من أجل إقامة جمعية عامة انتخابية لاختيار قيادة جديدة والعودة للشرعية. 


التعليقات(3)

  • 1
    nacer algerie 2017/12/29
    و الله لي يشوف الجزائريين يتكلموا على المونديال يقول الطليان و إلا البرازيل، و هنا تأهلنا 4 مرات بشق الأنفس و عبرنا مرة وحدة الدور الأول فقامت الأفراح و الليالي الملاح
  • 2
    dzaiir zina alger.. 2017/12/29
    السببب هو الاعلام الغير المسؤول الي يشتم واجرح في المدربين والاعبين .ولو تقولولي لا انقولكم احسبو عدد ازمات الاعلام الجزائري مع الاعبين و المدرربين .اشحال من مرة االاعببين والمدربين إقاطعو الاعللام ؟ والحملة الاعلامية القذرة ضد روراوة وضدد حليلوزتش ؟ وكرقوف ؟ الضغط الغريب الي تمارسه وسائيل الاعلام على المدربين و والاعبين مثبط للعزيمة والنجاح ويسبب ارتفاع ضغط الدم للمدربين اللي فضلو يهربو قبل ما يصرالهم نزيف في المخ . الاعلام المحترفف يتكلم عن المقابلة وحللها رياضيا ويطوي الموضوع .
  • 3
    الاسم 2017/12/29
    روراوة افسد كل ما بناه بوقرة بلحاج حليش زياني مغني والجماهير ودعم الدولة لكن الإقصاء من المنديال يتحمله زطشي وسوف يوصل المنتخب الى خبر كان في الاعوام المقبلة والايام بيننا.
اضغط مرتين على أي خانة كتابة لتظهر لوحة المفاتيح الافتراضية.
عدد الأحرف المتبقية 500

الرجاء إدخال الرمز الذي يظهر في الصورة: