تسبب غياب آليات تطبيق القوانين في مختلف الهيئات التي تشرف على المنظومة الرياضية في الجزائر إلى اتجاه الرياضة الجزائرية وكرة القدم بشكل خاص إلى الهاوية، بعد أن بلغ "التعفن" أقصى درجاته على مستوى أغلب الاتحادات الرياضية وعلى رأسها اتحاد كرة القدم (الفاف)، إثر بروز الكثير من الصراعات وحروب الزعامة، وتصفية الحسابات وسوء التسيير، منذ مطلع العام الماضي ما يهدد بنسف تحضيرات الرياضة الجزائرية لمختلف المواعيد الكبرى، القادمة، ويؤشّر على إخفاقات جديدة قد تزيد وضعها سوءا.

لم تكن الحملة التي شنتها وزارة الشباب والرياضة منذ مطلع العام الماضي قصد التخلص من "الحرس القديم" على مستوى الاتحادات الرياضية وعلى رأسها الفاف، "نظيفة" بكل ما تحمله هذه الكلمة من معان، حيث تجسد فيها غياب تطبيق قوانين الرياضة بحذافيرها، بل أصبح "تطبيق القانون" آخر الاهتمامات، وغير مهم إطلاقا ما دام الهدف واحدا وهو بسط السيطرة على الرياضة وحصرها تحت إمرة سلطة وحيدة. لكن ذلك خلّف حالة تسيب وفوضى كبيرة أصبحت السمة التي تميز يوميات الاتحاديات والجمعيات الرياضية التي غرق أغلبها في التجاوزات والخروقات القانونية أسوة بـ"عرّابي" التغيير.

وتعيش المنظومة الرياضية في الجزائر وضعا غير مسبوق نتيجة الصراعات التي اندلعت منذ مطلع العام الماضي وبالضبط مع انطلاق عملية تجديد العهدات الأولمبية للاتحادات، والتي كان لوزير الشباب والرياضة الهادي ولد علي اليد الطويلة فيها، بتدخله بمختلف الأشكال لفرض "رجالاته"، وكانت البداية مع اتحادية كرة القدم التي عاشت "مسلسلا" طويلا عريضا من الإثارة والترقب قبل دفع الرئيس السابق محمد روراوة للرحيل، وفرض خير الدين زطشي مكانه، وتم الاعتداء حينها على "حزمة" من القوانين دون أن يحرك ذلك الأطراف المعنية بالأمر، وامتدت الصراعات لاتحادات أخرى على غرار السباحة، الكرة الطائرة، كرة اليد، ألعاب القوى، المبارزة، الكاراتي، الدراجات، الجيدو والملاكمة، وحتى اتحادية الفروسية، وتسببت الأزمات في تجميد نشاط اتحاد الكاراتي دوليا لعدة أشهر، قبل أن يتم إعادة الانتخابات مؤخرا، ولا يستبعد أن تنال "عصا" العقوبات الدولية من اتحادات أخرى، والسبب دائما: الخروج عن القوانين وعدم تطبيقها.

التسيّب والفوضى "عنوان" الكرة الجزائرية

ويبقى أبرز مثال يجسد عدم تطبيق القانون "شكلا ومضمونا"، ما يحدث حاليا على مستوى أبرز هيئتين لكرة القدم وهما الفاف والرابطة المحترفة، بعد قيام الأولى بفسخ الاتفاقية التي تربطها مع الثانية مطلع الأسبوع الماضي بعد قرابة الـ7 سنوات من توقيعها. وشاب عملية تجريد الفاف للرابطة من حق تنظيم البطولة المحترفة أزمة قانونية معقدة جدا، على غرار ما حدث عند عقد الجمعية الانتخابية للفاف في شهر مارس الماضي. حيث حلت إرادة المكتب الفدرالي للفاف الذي يرأسه خير الدين زطشي ويستمد شرعيته وقوته من الوزارة الوصية، محل "القوانين" التي تحكم وتسير الكرة الجزائرية. ما ينذر بأزمة كبرى قد تضرب الكرة الجزائرية في الصميم، وسابقة في تاريخها، بعد أن هدد مجلس إدارة الرابطة "المخلوع" بقيادة محفوظ قرباج بـ"تدويل" القضية عبر اللجوء إلى المحكمة الرياضية الجزائرية، وحتى المحكمة الرياضية الدولية "التاس" قصد استعادة "حقه".

وتحتاج الأخطاء والتجاوزات القانونية التي وقعت فيها الهيئات الكروية وعلى رأسها المكتب الفدرالي الحالي إلى "قاموس" لتدوينها، بسبب كثرتها وتجاوزها كل الحدود، ويعود ذلك إلى عدم توفر الاتحادية على إدارة وهيئة قانونية قوية، ما جعل القيادة الحالية للفاف، تعتبر نفسها أقوى من القانون نفسه، وتوظف كل الوسائل - عدا القانون- قصد تطبيق "خارطة طريق" معيّنة ومضبوطة مسبقا.

وشجع عدم تطبيق القانون، الجمعيات الرياضية وعلى رأسها الأندية، محترفة كانت أم هاوية، على السير على خطى الهيئات الكروية الكبرى، لتدوس هي الأخرى على القوانين تارة، وتفرض منطقها تارة أخرى بورقة "ضغط الشارع"، ومستغلة هشاشة الهيئات الكروية وعدم قدرتها على فرض القانون و"العقاب"، مثلما حدث مع قضية تأهيل اللاعبين المستقدمين في "الميركاتو" الشتوي الأخير.

الدولة مطالبة بالتدخل قبل فوات الأوان

وتنتظر الرياضة الجزائرية وكرة القدم بشكل خاص، الكثير من المواعيد الكبرى على غرار أولمبياد طوكيو 2020، الألعاب المتوسطية التي ستحتضنها تاراغونا الإسبانية صيف العام الحالي، والدورة التالية بوهران صيف العام 2021، فضلا عن الألعاب الإفريقية للشباب والكثير من التظاهرات الرياضية والبطولات القارية والعالمية في مختلف الرياضات خاصة كرة القدم التي تعد واجهة الرياضة الجزائرية وقاطرتها، أين يواجه الخضر تحديات كبيرة لمحو إخفاق التأهل إلى مونديال روسيا 2018 والفشل في بلوغ بطولة أمم إفريقيا للاعبين المحليين، فضلا عن سعيهم لتأهل إلى كأس إفريقيا 2019 ولن يكون الوضع الحالي الذي تعيشه المنظومة الرياضية سوى مرادف لـ"الإخفاق" و"السقوط الحر" المبكر لأن التحضير للمواعيد الرياضية الكبرى وسط أزمات وصراعات لن يحقق الأهداف والطموحات التي "يتشدّق" بها المسؤولون في كل مرة. كما يعد تدخل السلطات العليا للبلاد أمرا حتميا قصد احتواء الأزمات الطاحنة الدائرة رحاها بين مختلف الفاعلين في الأسرة الرياضية والكروية، وإنقاذ مستقبل الرياضيين والشباب الذين تعد الرياضة متنفّسهم الوحيد.

المحامي مراد بوطاجين:

هناك "تعسف" في تطبيق القوانين والبعض "يسيّس" الرياضة

اعترف المحامي مراد بوطاجين، بأن مسألة تطبيق القوانين في الرياضة الجزائرية، وعلى وجه التحديد كرة القدم، يستند في بعض الأحيان لـ"التعسف" والـ"المزاجية" الخاضعة لمعايير خارجة عن النطاق الرياضي، وتقترب أكثر من التسييس الرياضي أكثر من أي شيء آخر، ومشيرا إلى أن الهيئات الرياضية في الجزائر تتحمل جزءا من تلك المسؤولية لعدم تطبيقها الصارم للقوانين وقراءتها الخاطئة لها في بعض الأحيان، سواء عن عمد أو عن غير عمد، وأصر الخبير القانوني في الرياضة الجزائرية على أن عدم احترام الإجراءات في تطبيق القوانين أحيانا يخرجها عن نطاقها الشرعي.

وقال الإعلامي مراد بوطاجين في تصريح لـ"الشروق"، أمس، بخصوص جدلية تطبيق وقراءة وتكييف القوانين في الرياضة الجزائرية وخاصة كرة القدم: "تطبيق القوانين الرياضية الجزائرية يخضع لعدة معايير، فبالنسبة لي الهيئات الرياضية والكروية تبتعد عن معيار التطبيق الصارم للقوانين، وهذا ما يفتح الباب للتأويلات والجدل.. كما أن هناك نقطة مهمة وجب الإشارة إليها، وهي أن تلك الهيئات تقوم بقراءة القوانين بطريقة خاطئة عن عمد أحيانا وعن غير عمد أحيانا أخرى.."، قبل أن يضيف: "في بعض الأحيان القراءة الخاطئة للقوانين تكون عن عمد، وهذا لأغراض سياسوية بغرض شراء السلم الاجتماعي، ومن هنا تحدث المشاكل المتعلقة بتطبيق القوانين"، كما لم يخف بوطاجين بأن انعدام الأطر القانونية للرابطة وبعض الرابطات الجهوية تسبب أيضا في "انسداد" على مستوى تطبيق القوانين، قائلا: "انعدام الإطار القانوني للرابطة والرابطات الجهوية عامل مؤثر في هذه القضية.. فمثلا الاتفاقية التي تسببت في سحب الفاف تفويض تسيير البطولة من الرابطة قديمة، إنها تعود لسنة 2011 وهي لم تعد مجدية بصدور قانون الجمعيات الجديد سنة 2014، والذي لم تتكيف معه الرابطة، ما يعني بأنها لا تملك الاعتماد وهي غير قانونية وغير موجودة في الأصل..".

وفي نفس السياق، استدل بوطاجين بعامل آخر وهو عدم احترام الإجراءات في تطبيق القوانين، وصرح: "هناك عدم احترام لإجراءات تطبيق القانون في قضية الرابطة مثلا، فالمادة رقم 20 التي استند عليها وبحالاتها الست المزكية لقرار سحب التفويض من قرباج، ربما لم تكن موجودة أصلا، وكان من الأجدر على الفاف أن تتبع الإجراءات القانونية باستدعاء قرباج من طرف لجنة أخلاقيات الفاف ورئيسها محمد معوش، قبل أن يقدم الأخير اقتراحاته للمكتب الفيدرالي المدعو لإصدار القرار النهائي.."، مضيفا: "هناك تعسف في استعمال القوانين الداخلية أو القوانين الأساسية..".

الإعلامي يزيد وهيب لـ"الشروق":

القانون موجود وما ينقصنا هو تطبيقه.. ولا بد من تسيير الهياكل القانونية من طرف رجل القانون 

يرى الإعلامي يزيد وهيب أن سبب الفوضى والمشاكل الموجودة في كرة القدم الجزائرية بشكل خاص والرياضة بصفة عامة هو عدم التطبيق الصارم للقوانين التي هي موجودة حتى إن عانت من نقائص وفراغات، مشيرا إلى أن غياب رجال القانون على رأس الهياكل القانونية وتعيين أشخاص لا يفقهون في القانون تسبب في أخطاء كبيرة.

وقال في تصريح للشروق "المشكل مرتبط بالتطبيق الصارم للقوانين سواء كانت مرضية لأطراف أو صعبة التقبل لأطرف أخرى، إن كانت هذه القوانين غير مناسبة أو تعاني من نقائص فبإمكان الجمعيات والرابطات والاتحاديات تصحيحها أو تعديلها، ولكن قبل ذلك هناك قضية وقانون ولا بد من حل هذه القضايا بالقانون الموجود".

واستدل محدثنا بقضية الساعة والخطأ الجسيم الذي وقعت فيه لجنة الانضباط في التعامل مع قضية فريق جمعية أمل عين مليلة التي أفلتت من عقوبة مؤكدة لإشراكها لاعبا معاقبا أمام فريق وداد تلمسان لعدم احترام هيئة حميد حداج الآجال القانونية في معالجة هذه القضية، هو ما أدى لعدم تطبيق العقوبات وتسبب بضرر معنوي للفريق الملاحقة التي تنافس على بطاقات الصعود إلى بطولة الرابطة المحترفة الأولى. 

وأضاف قائلا: "نأخذ على سبيل المثال قضية الساعة وما وقع في قضية فريقي جمعية أمل عين مليلة ووداد تلمسان، حيث هذا الأخير قدم احترازا ضد فريق عين مليلة لإشراكه لاعبا معاقبا ما أدى إلى معاقبته بخسارة المباراة على البساط وخصم 3 نقاط من رصيد نقاطه في جدول الترتيب العام للبطولة". موضحا "في هذه الحالة القانون واضح بعد التحريات تبين أن اللاعب شارك في المباراة وهو ليس لديه الحق في ذلك ولجنة الانضباط أمامها يومان للفصل في القضية وترسيم العقوبة ضد اللاعب والنادي، لكنها تأخرت 24 يوما هذا غير اتجاه القضية وأدى إلى نتائج أخرى، فاللاعب شارك وهو معاقب ويجب خصم النقاط من رصيد فريق عين مليلة من مجموع نقاطها، ولأن هيئة حميد حداج تأخرت في معالجة القضية تولد عن ذلك استغلال "الأمل" لهذه الثغرة واستخدام حقه في الطعن تحت حجة أنه كان موجب على  لجنة الانضباط أن تتخذ القرار بعد يومين حتى نقوم الفريق بتقديم طعن، وهذه النقطة ساهمت في إبطال العقوبة الأولى ضد الأمل الذي أخذ الحق شطب من رصيده نقطة واسترجع النقاط الثلاثة". مضيفا "هذا خطأ إداري وقعت فيه الرابطة والفريق لا يعاقب عليه ولكن في المضمون عين مليلة أشركت لاعبا معاقبا والقانون يعاقبها على ذلك وأفلتت من العقوبة، كما أن هذا القرار لا يؤثر على وداد تلمسان بل هو يضر مصلحة كل من مولودية بجاية وشبيبة سكيكدة وأهلي البرج وشبيبة بجاية وفي هذه الحالة تكون هنا لجنة الانضباط تضر الفرق الأخرى إذن قرار الرابطة انحاز لعين مليلة على حساب الفرق الأخرى".

وتساءل صحفي جريدة الوطن إذا كان هناك تلاعب في هذه القضية من قبل لجنة الانضباط التي لم تتصرف على حسب القوانين ربما لإنقاذ فريق جمعية أمل عين مليلة من العقوبة. "لابد من أن نتساءل في هذه الحالة هل حدثت تلاعب من قبل لجنة الانضباط التي لم تعالج القضية في آجالها القانونية حتى تسمح لفريق عين مليلة باسترجاع نقاطها".

 في سياق متصل، أشار الإعلامي يزيد وهيب أنه في أغلب الأحيان يتم تعيين أشخاص لا يفقهون في القانون ومن خارج مهنة القانون على رأس الهيئات القانونية أدى إلى تسيب وأخطاء بالجملة. "الإشكالية أن هؤلاء الأشخاص الذين يتعاملون بالقانون هل هم متمكنون في القانون.. فقوانين الفيفا واللجنة الأولمبية الدولية تشير إلى أن الهياكل القانونية يجب أن يترأسها رجال القانون" مضيفا "لجنة الانضباط ولجنة الطعون ولجنة الأخلاقيات تسهر على تطبيق القانون ويجب أن يكون على رأسها رجل قانون يفهم القانون، المشكل عندنا أن الهياكل القانونية لا يوجد على رأسها رجال القانون إذن يطبقون القوانين على حسب هواه، والفيفا كانت واضحة في هذا الشأن بأن هذه الهياكل لابد أن يشرف عليها رجال قانون ولابد أن يكونوا مستقلين".

عمّار براهمية:

البعض يطبقون القانون حسب أهوائهم وهناك تسيير غير ديمقراطي للرياضة

يعتقد عمّار براهمية، رئيس النادي الهاوي السابق لمولودية الجزائر، أن القوانين لا تطبق بشكلها الصحيح في محيط الرياضة الجزائرية بصفة عامة، وهو ما يعرقل تحسين مستوى الرياضيين ونتائجهم في المنافسات الكبيرة لا تكون في مستوى التطلعات.

وقال براهمية للشروق، إن السلطات العمومية تقوم بواجبها تجاه الرياضيين، بتحضير وإنشاء المراكز الرياضية على أعلى مستوى، ولكن الأخيرة تتعرض للإهمال بمجرد رحيل أو تغيير القائمين عليها: "القوانين الرياضية العالمية موجودة لدينا ولا يشوبها أي غموض، ولكن الإشكال في كيفية تطبيقها.. هناك أطراف تطبق القوانين كما يحلو لها، فإن أن كنت موافقا لآرائهم وأفكارهم، فلن يضرك شيء، وفي حال العكس فلن تنال ما ترضاه.. القانون يمنح للرياضيين الحق في الاستفادة من منحة التحضيرات مثلا، ولكن في بعض الأحيان لا تقدم في وقتها المحدد، والسبب قد يكون موقفك المعارض لسياسة التسيير، وفي الأخير النتائج تكون وخيمة والرياضي الجزائري هو من يتأثر بتلك العراقيل".

وأضاف نفس المتحدث: "السلطات العمومية توفر لنا كل الإمكانيات التي تسمح لنا بتحضير الأندية والنخبة الرياضية على أعلى مستوى بما فيها المنشآت الرياضية ولكنها تتعرض للتلف بمجرد غياب أو إبعاد الأشخاص الذين يسهرون على صيانتها، وهناك أمثلة كثيرة، على غرار المركب الرياضي محمد بوضياف، الذي كان جوهرة الرياضة الجزائرية، من دون الحديث عن المعهد الوطني للرياضة أيضا". ثم واصل: "نعلم أن الأموال الموجهة للفروع الرياضية الأخرى على مستوى الأندية المحترفة، تستغل في غير وموضعها، حيث تحول تلك الأموال لفرع كرة القدم، وحتى الولاة على دراية بهذا الأمر".

وقال براهمية، إنه اكتشف الكثير خلال تجربته القصيرة في النادي الهاوي لمولودية الجزائر: "كنت إطارا ساميا في سوناطراك، وعندما شغلت منصب رئيس للنادي الهاوي لمولودية الجزائر، أدركت حقا أنه ليس من السهل التسيير في مجال كرة القدم".

رئيس لجنة الانضباط عبد الحميد حداج:

هناك بعض المعطيات تصب في مصلحة الرابطة.. وقرار "الفاف" تصفية حسابات

اعترف رئيس لجنة الانضباط عبد الحميد حداج، أن هناك بعض التجاوزات القانونية في كرة القدم الجزائرية، وأوضح أن هذه التجاوزات يمكن أن تعالج بالنصوص القانونية الخاصة بالاتحاد الجزائري لكرة القدم (الفاف) والاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا).

وتحدث عضو لجنة الانضباط بالاتحاد الإفريقي لكرة القدم (الكاف)، عن القضية الأخيرة التي أسالت الكثير من الحبر والمتعلقة بإجازات اللاعبين الجدد لنادي وفاق سطيف، والتي كانت وراء قرار (الفاف) بسحب التفويض من المكتب المسير للرابطة المحترفة بقيادة الرئيس محفوظ قرباج، وتعيين  مكتب مسير مؤقت "ديريكتوار" لتسيير شؤون الرابطة إلى غاية نهاية الموسم.

وقال حداج في تصريح لـ"الشروق" بصريح العبارة: "اللاعب الذي لا يملك إجازة لا يمكن أن يؤهل ولكن اللاعب الذي يملك إجازة ليس بالضرورة أن يكون مؤهلا.. الإجازة شيء والتأهيل شيء آخر، حتى وإن كانت الرابطة قد أخطأت في منح الإجازات للاعبي وفاق سطيف الجدد وحتى فريق آخر، فإن خرق القانون يمكن معالجته بالقانون وليس العكس، حقيقة العام والخاص يدرك أن قرار "الفاف" بسحب التفويض من مكتب الرابطة هو مجرد "تصفية حسابات"، وتابع قائلا: "أنا شخصيا لو أتحدث سيقولون إنني محرض ومحسوب على الرئيس السابق لـ"الفاف" محمد روراوة.. هناك بعض الأمور الخفية تحدث ولا أحد يعلم بها، كان من الأجدر ومن أجل مصلحة الكرة الجزائرية أن يتم حل الخلافات وديا، سحب الثقة من مكتب في هذا الوقت الحساس مغامرة حقيقية".

وبخصوص لجوء رئيس الرابطة المحترفة محفوظ قرباج إلى المحكمة الرياضية من أجل العودة إلى منصبه، قال محدثنا: "لا يمكنني أن أتنبأ بالحكم الذي ستصدره "التاس"، ولكن أصلا العقد المبرم بين "الفاف" والرابطة غير شرعي على اعتبار أنه يخضع لقانون الجمعيات الرياضية القديم ولم يتم تجديده وتكييفه مع القانون الجديد، ولو أن المحكمة الرياضية تستند إلى هذه النقطة، فإن هذه المعطيات ستصب في مصلحة مكتب الرابطة المسحوب منه الثقة".

 محمد مشرارة الرئيس السابق للرابطة:

في الجزائر.. القانون غير محترم والمسؤولون واللاعبون يجهلونه

فتح الرئيس السابق للرابطة الوطنية لكرة القدم، محمد مشرارة النار على جميع الفاعلين في كرة القدم الجزائرية، مشيرا إلى أنه من المسؤولين عن الاتحاد الجزائري لكرة القدم (الفاف)، إلى رؤساء الأندية واللاعبين يجهلون القوانين أصلا، مؤكدا أن القانون في الجزائر غير محترم بتاتا.

وقال مشرارة في تصريح خص به "الشروق" الأحد: "أقولها دون تردد القانون في الجزائر غير محترم تماما، وفي أي قضية من القضايا يتم الدوس عليه بسهولة.. 99 بالمائة من المسؤولين واللاعبين يجهلون القوانين.. أتحدى أي لاعب في الرابطة المحترفة الأولى أن يكون قد تصفح كتابا خاصا بقوانين اللعبة أو التحكيم، في الـ5 سنوات الأخيرة تم تغيير قانون التسلل في أكثر من مناسبة، ولكن الغريب في الأمر أن جل اللاعبين يجهلون القوانين، ولكنهم يحتجون على الحكام في أي قرار يتخذه أثناء مواجهة ما"، وتابع قائلا: "لا أتحدث عن اللاعبين فقط، فحتى رؤساء الأندية يجهلون القانون التجاري وكيفية تسيير الفرق ما أدى إلى وقوع فوضى كبيرة مباشرة بعد إعلان "الفاف" دخول عالم الاحتراف، حتى إن أعضاء المكتب الفدرالي غير مطلعين على قوانين "الفاف" وحتى الاتحاد الإفريقي لكرة القدم (الكاف)، وما حدث في قضية ملف ترشح بشير ولد زميرلي إلى عضوية المكتب التنفيذي لـ"الكاف" خير دليل على جهلهم للقوانين".

وأوضح محدثنا أنه يتوجب على مسؤولي "الفاف" والرابطة المحترفة، تكوين مسؤولي الأندية واللاعبين من الناحية القانونية، من خلال تنظيم تربصات وإلقاء دروس بخصوص القوانين المتعلقة بكرة القدم، وأكد قائلا: "في السابق وحين كنت في الرابطة قمت شخصيا باستدعاء قرابة 100 حكم دولي وفدرالي سابق عبر مستوى القطر الوطني، وقمنا بإلقاء دروس على مسؤولي الأندية واللاعبين لمدة ساعة ونصف خاصة بقوانين اللعبة، ولكننا لم نواصل لانسحاب أغلب المتطوعين لعدم وجود مصلحة"، وأردف قائلا: "ولكن مثلا مسيرو اتحاد بلعباس لو وجدوا من يوعّيهم من الناحية القانونية من طرف "الفاف"، لما عوقب من طرف "الفيفا" وتم سحب 6 نقاط من رصيده.. "الفيفا" لا تتلاعب في مثل هذه الأمور إطلاقا".


التعليقات(2)

  • 1
    الاسم 2018/02/04
    كي تشوف عمّار براهمية يتكلم على القانون فاقرا على بلدك السلام
  • 2
    الاسم 2018/02/05
    Changez de ministre
    L'incompétence gère le foot en Algérie
اضغط مرتين على أي خانة كتابة لتظهر لوحة المفاتيح الافتراضية.
عدد الأحرف المتبقية 500

الرجاء إدخال الرمز الذي يظهر في الصورة: