.

صفعة "الشان" وهاجس "الكان"

تُوّج المنتخب المغربي بالنسخة الرابعة من كأس إفريقيا للاعبين المحليين برباعية كاملة أمام المنتخب النيجيري في أمسية حضرها كل ساسة الكرة الإفريقية، وتحت أعين رئيس الاتحاد الجزائري خير الدين زطشي، والمناجير العام للخضر حكيم مدان، اللذين أظن أنهما تحسرا على غياب المنتخب الجزائري عن هذا العرس الإفريقي.

كنت أتمنى لو تنقل مدير المنتخبات الوطنية بوعلام شارف إلى المغرب رفقة كل طاقمه، للوقوف عن قرب على المستوى الذي وصلت إليه المنتخبات الإفريقية والتراجع المذهل لكرتنا المحلية، التي أصبحت لا تنجب لاعبين مثلما كنا عليه في السنوات الماضية.

لما سمعت بوعلام شارف في أول ندوة صحفية له بعد تعيينه مديرا للمنتخبات الوطنية وشرحه الدقيق لواقع كرتنا المستديرة، بقيت جملة واحدة راسخة في ذهني، وهو أن تكوين لاعب جاهز ومتكامل يحتاج 10 سنوات على الأقل، عرفت أننا مجبرون على الانتظار هذه المدة الزمنية على الأقل من أجل جني ثمار العمل الذي بدأه المدرب السابق للحراش في ظل الفوضى والمؤامرات والإهمال الذي يطال الفئات الشبانية، فعندما تلعب لقاءات هذه الفئة في الساعة الثامنة صباحا، وفي غياب تام للجمهور ودون حكام، وتحت برد قارس، ودون ألبسة شتوية، ونمنح الملايين شهريا، والملايير سنويا للاعبي الأكابر الذين لا يعيرون أدنى اهتمام لأنديتهم ومستقبلهم وتاريخهم، يمضون لسنة واحدة، وينتقلون من فريق إلى آخر، فتجد بعضهم يتقمص ألوان أكثر من عشرة أندية في مساره الكروي، في غياب قوانين وآليات تجبرهم على البقاء في أنديتهم للمحافظة على الاستقرار، مثلما كنا عليه في الماضي، فلاعبون جزائريون سابقون لم يلعبوا طيلة مشوارهم الكروي إلا في فريق واحد أو اثنين على الأكثر، والأمثلة عديدة، يعرفها العام والخاص إلا الذين سيروا الكرة الجزائرية ولسنوات، همهم الوحيد هو المكوث في مناصبهم أطول مدة ممكنة ولا يغادرون مناصبهم إلا بالسب والشتم.

تتويج المغرب بكأس إفريقيا هو صفعة حقيقية، لكل المسؤولين من رؤساء أندية، ورؤساء رابطات ومسؤولي الاتحاد، الذين عليهم أن يُشرّحوا الأسباب الحقيقية لإخفاقاتنا المتتالية، ويضعوا خارطة طريق تمكننا من العودة وفي أقرب وقت ممكن إلى ساحة التألق والتتويجات، ويبقى الفوز بكأس إفريقيا هاجسا يلازمنا رغم توفر الإمكانيات وغياب استراتيجية حقيقية.

أتذكر حديثي مع أحد اللاعبين الدوليين السابقين، حين أكد لي أن مختلف الفئات الشبانية للمنتخب الوطني في السابق كانت لها نفس الإمكانات التي كانت عند فئة الأكابر، فلم نكن نحس ولو لحظة واحدة بالظلم أو عدم الاهتمام. بينما تغيرت الأمور حاليا، حيث أصبح الشاب تائها اليوم بين فريقه والدراسة، فما عدا نادي بارادو الذي يمد الكرة الجزائرية بلاعبين مكونين ولهم مستوى كروي متطور، فكل لاعبي بطولتنا "مساكين" يلعبون بإمكاناتهم الخاصة، فتجدهم تائهين في كرة قدم أصبحت متطورة.

أعرف أن بوعلام شارف وطاقمه مستعدون لرفع التحدي والعودة إلى المستوى الذي كنا عليه في السابق، لكني خائف من غياب الاستقرار الذي يسود كرتنا، الذي قد يعيق عملهم، فعلى الجميع على الأقل الاهتمام بالفئات الشبانية، لأن المنتخب الوطني للأكابر محسوم أمره من زمان... لأننا فضّلنا البضاعة الأجنبية. 


التعليقات(0)

اضغط مرتين على أي خانة كتابة لتظهر لوحة المفاتيح الافتراضية.
عدد الأحرف المتبقية 500

الرجاء إدخال الرمز الذي يظهر في الصورة: