أثبت العديد من المدربين الأجانب الذين اشتغلوا في الجزائر منذ الاستقلال، سواء بإشرافهم على المنتخب الوطني أم حتى على مستوى النوادي، تعلقهم بـ "الجزائر" إلى درجة وصفها البعض بـ "الجنون"، فضلا عن عشقهم لكل ما هو جزائري، حيث كانوا في كل مرة يغادرون الجزائر، إلا ويعودون إليها مسرعين للعمل فيها مجددا دون تردد، في وقت كان البعض منهم يرى نفسه "جزائريا"، على غرار الروماني دان أنجيليسكو، الذي "جزأر" لغته وأكد حبه للجزائر في العديد من المرات من خلال حواراته، يضاف إليه من سبقوه في صورة اليوغوسلافي رايكوف، الذي حمل الجزائر في قلبه مرارا، إضافة إلى الروسي روغوف، الذي أسهم بشكل كبير في تطوير الكرة الجزائرية، وصولا إلى البوسني وحيد خاليوزتيش الذي سيحتفظ باسمه الصغير قبل الكبير بالنظر إلى ما فعله في مونديال 2014 بالبرازيل، بعد أن كان أول مدرب يقود "الخضر" إلى الدور الثاني، قبل أن يغادرها بالدموع، غير أن البولوني زيفوتكو شكل "الاستثناء" من بين كل هؤلاء المدربين، بعد أن عمل في جمعية إلكترونيك تيزي وزو، شبيبة القبائل حاليا، لمدة 13 سنة، اكتسب فيها التقاليد الجزائرية، حتى إن أنصار "الكناري" وقتها كانوا يصنفونه على أنه "جزائري" قبل أن يكون بولونيا، بعدما أصبح واحدا منهم.

زدرافكو رايكوف "حمل الجزائر في قلبه.. فكان "أنجح" مدرب أجنبي قاد "الخضر"

أثبت المدرب اليوغوسلافي زدرافكو رايكوف، مرارا تعلقه بالجزائر قلبا وقالبا، من خلال قيادة "الخضر" في مختلف المحافل الدولية للبروز بشكل ملفت، ومن ثم تحقيق نتائج إيجابية، لا تزال علامة مسجلة على التقني اليوغوسلافي الذي نقش اسمه بأحرف من ذهب في تاريخ كرة القدم الجزائرية بعد الاستقلال، حتى إن رايكوف الذي قاد المنتخب الوطني مرتين، أجمع بشأنه كل متتبعي الساحرة المستديرة في بلادنا أنه هو "أنجح" مدرب أجنبي على الإطلاق أشرف على التشكيلة الوطنية، الأولى كانت في الفترة ما بين سبتمبر 1979 إلى غاية سبتمبر1980، وأسهم في وصول المنتخب الجزائري إلى نهائي كأس أمم إفريقيا عام 1980 في نيجريا وخسرها بثلاثية نظيفة أمام المنتخب المستضيف للدورة، كما أهل المنتخب الأول للألعاب المتوسطية في ذات السنة، وحازت فيها الجزائر الميدالية البرونزية، وتأهلت كذلك للألعاب الأولمبية لأول مرة وخرجت فيها من الدور ربع النهائي، ثم واصل رايكوف العمل لوحده إلى غاية ماي 1981، وفي هذه الفترة أوصل الجزائر إلى نهائيات كأس أمم إفريقيا 1982 في ليبيا، وإلى الدور التصفوي الأخير من المونديال، ليكون أنجح مدرب، بفضل تأقلمه وظروف العيش في الجزائر وحبه للبلاد، ما جعل محبي المنتخب يقاسمونه نفس الشعور ويعملون على مساعدته في مهامه. 

غينادي روغوف.. "الروسي الذي أسهم في تألق الكرة الجزائرية"

كان المدرب الروسي غينادي روغوف رفقة رايكوف من بين المدربين القلائل الذين نجحوا في مهامهم في الجزائر، والأمر الذي جعل روغوف يحمل الجزائر في قلبه، رغم هدوئه الذي ألفه عشاق الكرة الجزائرية على كرسي البدلاء، كان روغوف في كل مرة يستجيب لنداء الجزائر التي كانت تستعين في وقت سابق بمدرسة أوروبا الشرقية، حيث عمل روغوف في الجزائر على فترتين بين جويلية 1981 وفيفري 1982، والثانية بين سبتمبر 1986 ومارس 1988، وكانت التجربة الأولى مع "الشيخ" رابح سعدان ولاعب جبهة التحرير الوطني محمد معوش، أسهم في تأهيل "الخضر" لكأس العالم 1982 بإسبانيا ويرحل، قبل أن يعود 4 سنوات من بعدها في عام 1986 بعد مونديال ميكسيكو، ليقود التشكيلة الوطنية مجددا إلى غاية نهاية كأس أمم إفريقيا 1988 التي حاز فيها المنتخب الوطني المرتبة الثالثة في النسخة التي أقيمت بالمغرب، كما أشرف روغوف بعدها على مستوى النوادي المحلية من بوابة وداد مستغانم في عام 1993، قبل أن يفارق الحياة عام 2001 في العاصمة الروسية "موسكو" بسكتة قلبية.

أساهم روغوف بفضل ذهنيته في وضع الخطوط العريضة للكرة الجزائرية ومن ثم رسم استراتيجية قوية، عكست حبه الشديد للجزائر وتعلقه بها على غرار كل المدربين الذين استنجدت بهم الجزائر من شرق أوروبا.

وحيد خاليلوزيش تعلق كثيرا بالجزائر.. رقص على أنغام خالد وغادر البلاد بـ "الدموع"

سيبقى اسم البوسني وحيد خاليلوزيتش "راسخا" في ذهن كل عشاق الكرة الجزائرية، على اعتبار أنه كان صاحب الفضل في تأهل المنتخب الوطني لأول مرة للدور الثاني من نهائيات كأس العالم، وذلك في عام 2014 بالبرازيل، بعدما "عجز" سابقوه عن تحقيق ذلك، وهو ما جعل الجزائريين يخصونه بعلاقة مميزة، رغم "الذهنية" الصعبة و"المتقلبة" للتقني البوسني الذي أثبت مرارا تعلقه بالجزائر وهو الذي قضى فترة قصيرة على رأس العارضة الفنية للمنتخب الوطني، حيث كشف مرارا خاليلوزيتش عشقه للموسيقى الجزائرية، وجسد ذلك على أرض الواقع في رقصته الشهيرة بمركز تحضيرات المنتخبات الوطنية بسيدي موسى عشية السفر إلى البرازيل في سهرة فنية ضمت كل لاعبي المنتخب الوطني وبحضور "ملك" الأغنية الرايوية الشاب خالد، قبل أن يكررها ثانية وبحضور الوزير الأول السابق عبد المالك سلال في رقصة محلية وبحركات مائة بالمائة جزائرية، عكست تعلق البوسني بالجزائر، قبل أن يتقدم إلى السلطات المحلية ويطلب الجنسية الجزائرية، لتبقى صورة خاليلوزيتش وهو يذرف الدموع عقب نهاية مواجهة ثمن نهائي المونديال أمام ألمانيا شاهدة على حب الرجل للجزائر لحظة توديعه الجماهير الجزائرية التي كانت حاضرة في الملعب، علما أن خاليلوزيتش الذي يشرف على المنتخب الياباني في الوقت الحالي لا يتوانى في أي لحظة في الاستشهاد بتجربته في الجزائر واللاعبين الذين تزخر بهم، إشرافه على منتخب كوت ديفوار الذي كان يضم "النجم" دروغبا، لتعكس الرسالة الأخيرة التي وجهها إلى الجزائريين بقوله: "من يعلم.. قد أعود يوما" في إشارة إلى العارضة الفنية للمنتخب.

 حب خاليلوزيتش للجزائر ورغبته في العمل مجددا في الجزائر في حال أتيحت له الفرصة، يؤكد أن خاليلوزيتش وجد الراحة التي لم يجدها لا في تركيا ولا حتى في اليابان. 

ستيفان زيفوتكو.. مهندس "الجومبوجات" الذي بقي في الجزائر13 سنة"

شكل المدرب البولوني لشبيبة القبائل، ستيفان زيفوتكو، الاسثناء في قضية تعلق المدربين الأجانب بالجزائر من خلال ارتباطه بها وبالجمهور القبائلي لقرابة 13 سنة، توجت في عهده الشبيبة بأزيد من 10 ألقاب، علما أنه شرع في مهمته في الجزائر كمساعد لمحيي الدين خالف، كان من بين المهندسين "للجومبوجات"، ربط علاقات قوية مع جمهور الشبيبة خارج إطار الكرة، فكان أنصار الكناري يعتبرونه واحدا منهم، حيث كان زيفوتكو يحضر حتى الأعراس التي كانت تقام في المنطقة، ويفضل قضاء فترة راحته في الجزائر مرارا على السفر إلى بلاده.

دان أنجيليسكو أحب الجزائر وناصرها أمام رومانيا.. "جزأر" لغته وصام رمضان

"شوية شوية".. هي الإجابة التي يجدها كل رجال الإعلام لدى المدرب الروماني دان أنجيليسكو، كلما اتصلوا به للحصول على معلومات أو حوار، في محاولة منه الرد باللغة العربية، ووضع الصحفيين في وضع مريح، حيث أكد أنجيليسكو مرارا بخصوص اللغة العربية أنه تعلم البعض منها، وبالخصوص اللهجة الجزائرية التي ألفها بعد سنين طويلة قضاها في الجزائر تنقل بين عديد النوادي من اتحاد الشاوية ونصر حسين داي واتحاد البليدة وغيرها، كان في كل مرة يعود إلى الجزائر للعمل فيها بعد قضاء فترة قصيرة في رومانيا، كما أكد مرارا أنجيليسكو أنه يحمل الجزائر في قلبه، لتبقى مناصرته للمنتخب الجزائري في مواجهته الودية أمام رومانيا خير دليل على تعلق الرجل بالجزائر، التي أكد لنا بخصوصها أنها بلده الأول قبل موطنه الأصلي رومانيا، كما أكد أنجيليسكو أنه ومن شدة تعلقه بالجزائر، وجد نفسه يصوم أيام شهر رمضان المعظم رفقة لاعبيه تأكيدا منه على وقوفه إلى جانبهم.

معز بوعكاز طلب الجنسية الجزائرية ورفض العمل في بلاده رغم العروض العديدة

يعد معز بوعكاز من بين المدربين التونسيين الأوائل الذين ركبوا موجة التدريب في الجزائر، حيث حط الرحال في مدينة سطيف، وشغل في الطاقم الفني لوفاق سطيف في عام 2008 مع السويسري شارل روسلي كمحضر بدني، قبل أن يقتحم عالم التدريب بعدها من بوابة اتحاد بلعباس ثم سريع غليزان، بعد الخبرة التي كسبها في الملاعب الجزائرية ليحط الرحال في الصائفة المنصرمة بمولودية وهران، الأمر الذي يؤكد علاقة خفية تجمع المدرب بوعكاز بالجزائريين بصفة عامة وبالجزائر بشكل خاص، الأمر الذي دفع به إلى حد وضع ملفه لدى السلطات المعنية بغرض الحصول على الجنسية الجزائرية، حرصا منه على نفي ما تدوول بخصوص تمتع المدربين الأجانب بمزايا وأفضلية مقارنة بنظرائهم الجزائريين، غير أن الحقيقة الخفية تفسر أمرا واحدا هو تعلق كل هؤلاء بالجزائر.


التعليقات(8)

  • 1
    مغترب 2018/02/08
    غادرها با الدموع الفرحة لانه واثق من نفسوا انه لا يعود ابدا عليها يروحوا يبكيو و ما يدوروش وراهم ابدا الى يوم القيامة
  • 2
    مواطن 2018/02/08
    يبقى حليلوزيتش أحسن مدرب المنتخب الوطني منذ الاستقلال, ووحيد كما يحمل اسمه الذهبي التي أدخل الخضر في السجيل التاريخ لاول مرة لدور الثاني بالمونديال 2014 بشرف امام البطلة العالم ولكن ناكريين الجميل من انتقذوه على غرار المدرب الحالي ماجر الذي يتباهى مسبقا بالكأس CAN2019 بفوزين غير مقنعين كما يتباهى من عينه رئيس FAF بتنظيم المونديال 2026 وهو مع عوعاوة حطما كل ما انجزه حليلوزيتش وارجعوا فريق لا يهيبه الفئران بعدما كنا نصنف مع الفرق الموت ونستخلص ان منذ رحيل حليلوزيتش ضاعت المنتحب الوطني...
  • 3
    abbasi algerie 2018/02/09
    rogov c'est le meilleur entraîneur de l'histoire de l'équipe nationale
  • 4
    الاسم 2018/02/09
    ابنوا له قبة .
  • 5
    berber man 2018/02/09
    يحبون الجزائر لان فيها ملك لا يظلم عنده احد و يغدق عليهم بالمال العام
  • 6
    karim de toulouse دموع تماسيح للصحافة خلاطة هي التي كسرت الفريق الوطني 2018/02/09
    الهارب من جهنم هل يعود اليها,,,,????? الشبه الصحافيين الخلاطيين لم يتركوا خللوزيتش يعمل و هم من اشعلوا النار الفتنة و اليوم يدرقون دموع تماسيح بعدما ارجعوا الفريق الى نقطة ما تحت او اقل من الصفر - 0 يعني لا شيئ انشري الحقيقة يالشروق
  • 7
    حسان london 2018/02/09
    مع احتراماتنا لكل المدربين الذين تناوبوا على تدريب الفريق الوطني فان احسن المدربين فعلا هم الشيخ سعدان والشيخ كرمالي ومحي الدين خالف وزوبا والرائع رشيد مخلوفي . هذه هي الحقيقة
  • 8
    Ahmed Algerie 2018/02/09
    وهاجر مزق العقد علي المباشر امام دهشة المنشط حفيظ دراجي
اضغط مرتين على أي خانة كتابة لتظهر لوحة المفاتيح الافتراضية.
عدد الأحرف المتبقية 500

الرجاء إدخال الرمز الذي يظهر في الصورة: